|
|
رقم المشاركة : 1 (permalink) | |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بسم الله الرحمن الرحيم حبيت انكم تساعدوني مطلوب مني اربع مقالات من كتب او جرايد لكتاب معروفين امثال مصطفى امين او الي عنده هالكتب يختار لي بعض المقالات يصورها لي : - اليوميات - مراجعات - الفصول وكلها لنفس الكاتب ومب لازم تلتزمون بهالكتب او الكاتب نفسه ![]() والله لا يهينكم ع المساعده المعهوده منكم دوم |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 4 (permalink) | |
|
|
لا حول ولاقوة الا بالله شالحجي 1. اجمال تفصيل اجمال. 2. سؤال يليه جواب . 3. التأصيل التاريخي. 4. البدء الشخصي ثم العام. 5. البدء بحكايه أو بقصة ثم بيان مغزاها او دلالتها. في الحقيقه انا لم افهم الكثير هع ولكن ان شاء الله بسأل الوالد جان عندنا ولا شي وبرد لج خبر يالغلا |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 5 (permalink) | ||
|
|
اقتباس:
الاولى: اجمال تفصيل اجمال يعني المقال يبتدي بشكل اجمالي مب موضح بالتفصيل وعقب في منتصف المقال يفصل اشوي وعقب يرد بشكل اجمالي في خاتمة المقال. ثانيا: يعني يبدء مقالته بسؤال عن شي وعقب يجاوب على نفسه في نفس المقال يعني سؤاله عباره عن مقدمه لمقاله. مثلا ايهما انفع وتكون خاتمته بنصيحه. ثالثا : يعني يتكلم عن الاصول التاريخيه عن موضوع ما في القديم وعقب يحاول يربطه بشي يشابهه في الحاضر. رابعا: عن يبدأ بشي شخصي كتجربه شخصيه او اي شي شخصي. والاخيره مفهومه ![]() ادري دوختكم معي |
||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 (permalink) | |
|
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اخبارج يالغلا المهم انا فهت بس مو لين هناك من طلبج طبعا انا جبت لج بعض المقالات لانسي الحاج واتمنى تستفيدين منها واسمحي ع القصور ((1)) أنسي الحاج: منذ اختراع الوقت في برنامج تلفزيوني فرنسي عن أنواع الإدمان، أطلّ رجل في العقد الخامس من عمره معترفاً بإدمانه المقامرة على ماكينات البوكر الكهربائية. ولما سئل عن الدافع وراء الاستمرار رغم الخسائر الدراماتيكية التي يمنى بها لأن لا حظ في برامج الكومبيوتر إلا في حيّز العشرين في المئة حدّاً أقصى للاعب والباقي للكازينو (هذا في حال عدم إقدام إدارة الكازينو على «لغم» الماكينات إلى حدود التشليح المعلن) أجاب: «أعرف سلفاً قلّة حظي. ليس المهمّ أن أربح بل أن أظل ألعب. التوقف عن اللعب هو أصعب لحظة أواجهها». عادة المقامرة كتب عنها الصحافي الخلّاق سعيد فريحة في العديد من مقالات «جعبته». وكان أجرأ مَن كشف لقرّائه إدمانه هذا. وكان كل مرة يقسم على التوقف ثم يحنث بالقسم ويعود إلى المقامرة. (والأهم من ذلك أن سعيد فريحة من أوائل الذين جعلوا الشأن الإنساني والشخصي مادة تعلو، في الصحافة السياسية، على الشأن السياسي. وهو في هذا أيضاً سبق صحافة اليوم بثلاثة أرباع القرن، ولا يزال يسبقها). يعرف القرّاء قصة بلزاك «الجلد المسحور» وقصة دوستيوفسكي «المقامر» وقصة في الموضوع نفسه لستيفان زفايغ لم أعد أذكر عنوانها، حيث يتغلّب هوس القمار على كل منطق بل حتى على حمّى الحب، وحيث لا يقترن اللعب بشهوة المال، كما يتراءى لغير العارف، بل بعدم القدرة على التوقف عن الرهان. - قادني إلى هذه الملاحظات كتاب جديد عن «الأهواء والشهوات الأدبية» أو عند الأدباء وفي كتبهم، لمؤلفيه إليزابيث راللو ريتش، جاك فونتانيل وباتريزيا لومباردو. يذهب المرء إلى القمار بالدافع الذي يحمل المستوحش على الذهاب إلى الماخور أو الخمّارة: دافع الضجر. لكن في القمار التحدي أكبر من السكر أو المعاشرة، وكلاهما متاحان وبكلفة أقل كثيراً سواء على الصعيد المالي أو الاجتماعي. بالخمر يلعب الرجل مع صحّته، بالمجون مع صحّته واحتمال تورطه في علاقات غير حميدة، أما في القمار فالخطر شامل: مالي، اجتماعي، صحّي، ونفسي. قلّما أودت أوكار الدعارة أو الخمارات بالزبون الى الإفلاس التام، أما القمار فغالباً ما يفعل ذلك وأحياناً يقتل أو يؤدّي إلى الانتحار. هنا يدخل المدمن وطن الشيطان بلا حماية، وكلما خسر تجدد أمله بالتعويض. صورة مطابقة تماماً لوضع الإنسان أمام طاولة الحياة الخضراء: لولا الأمل بمحالفة الحظ في اليوم التالي لذهب المرء ولم يعد. - يراقب اللاعب حظّه في الروليت أو البكارا أو البوكر كما يراقب سائق السرعة احتمالات فوزه أو انقلاب السيارة به. لا أحد من اللاعبين يراقب الآخر الا ليتعزّى بخسارته. الذي يفرح لربح سواه مَلاك وقع خطأً في كازينو. أو هاوي عذاب من الدرجة القصوى. يقال إن اللاعب لأول مرة يربح، يسمّونه حظّ المبتدئ، والبعض يقول حظّ البريء أو المغفّل. لاحظتُ ذلك مراراً. هنا يتراءى الحظ في زيّ شيطان يستدرج الفريسة، يُسهّل لها الطعم فتعلق. المدمنون والمحترفون يتربصون بالمبتدئ حتى يراهنوا على رقمه، وما ان ينتبه المبتدئ إلى حظّه حتّى يفارقه. يلعب المقامر مع المستقبل. الخسارة تردّه على أعقابه إلى الماضي. ماضي الخاسر مرارة وتحفّز. لا بدّ من الانتقام، لا لاسترجاع المال بل لإعادة الاعتبار إلى النفس. يقول الخاسر: «كان عليّ أن أتوقف لمّا ربحت»، لكنّه لا يعنيها. المدمن يلعب من أجل اللعب لا من أجل الفوز. للفوز وظيفة واحدة هي تأمين جولة ثانية من اللعب. وأخطر المبتكرات هي آلات الكومبيوتر للروليت والبوكر، حيث اللاعب يلعب وحده في جوّ انفراد مؤاتٍ تماماً للإمساك بزمام الإمعان حتى اللانهاية، لولا التوقيت الإجباري لإغلاق الكازينو في ساعة معيّنة. المبارزة مع الحظّ إطالة للعمر حتى لو قصّرته. تأجيل لكل الهموم الأخرى. هنا أمام هذه الشاشة الخلاّبة (الألوان مدروسة لهذا الغرض) يخرج اللاعب خروجاً تاماً من الزمن. - يرفض اللاعب منازلة خصم شكلي. يرفض اللعب المأمون. يريدها معركة يخفق لها قلبه حتى ينخلع. إنه يمتحن حظوته عند الآلهة، العاثر الحظّ سيزداد برهانه على كونه مظلوماً، والسعيد الحظّ ستغمره النشوة هنيهة قبل أن تعود الظلمة، في الجولة اللاحقة التي لا مفر منها، وتغمره. وحين يتأكد له نحسُه سيصاب بنوعٍ من الطمأنينة، فقد حصل على شهوده ضد القدَر. يعرف صاحب المقمرة أن اللاعب يأتيه ليُصارع نفسه، ويقول إن المقامر يرغب ضمناً في الخسارة، لذلك يداوم على الارتياد رغم الهزائم. لكن ما لا يقوله صاحب المقمرة هو أنه لا يتردد أحياناً في «مساعدة» النحس على تشليح اللاعب، خاصة بواسطة آلات الكومبيوتر السهلة «التلغيم»، بل وحتى دولاب الروليت. فقد ضبطت كازينوهات، قبل أعوام، على الشاطئ اللازوردي الفرنسي يتلاعب اصحابها بالكرة عن بعد بقوة اللايزر. إن من يرتاد المقمرة يأتيها تحمله سذاجة الاعتقاد بالحظّ، مهما نُبّه ضد الخزعبلات وضدّ خطر الإفلاس. التلاعب بالحظ جناية تضاهي التغرير بالقاصر. لا أحد يجبر المقامر على المقامرة، يقول أصحاب الكازينوهات. كمن يقول لمن دهسته سيارة مخالفة: لا أحد أجبرك على مغادرة منزلك. حقّ المرء بمنازلة حظه كحقه بعدم منازلته، كلاهما طبيعي، ويجب أن يصان من الانتهاك ويعاقَب لصوصه. وما يحيط هذه الحكاية من صيت مريب يستغلّه مصّاصو دماء اللاعبين مراهنين على سكوتهم اتقاء للفضيحة. ليس الحظّ مَن يدّمر اللاعب بل قوانين اللعب المجحفة والآلات الملغومة. وشأن استغلال حق اللعب شأن كلّ استغلال، يجب أن يُزال. - الحظّ، في معناه الأصليّ، لعبة طفوليّة، هي ظلّت طفوليّة فيما كبر اللاعبون بها وفقدوا ضحكتهم اللاهية وأخذ التحدّي المأسوي محلّها. الحظّ معشوق وطالبه عاشق. هما نفسهما المرأة والرجل. والأصحّ: الراغب والمرغوب. بل أيضاً: الصيّاد والطريدة. غير أن الطريدة هنا، وفي مطارح أخرى أيضاً، هي الصيّاد الحقيقي. في التوراة يراهن الشيطانُ الله أنه قادر على تكفير أيّوب. في مسرحية غوته يكرر مفيستوفيليس الرهان ذاته مع الله حول «خادمه المؤمن المطيع» الدكتور فاوست. ومعروف «رهان باسكال» لإقناع المتشكّكين بأفضليّة الإيمان. هنا يستعيد الرهان جوهره الذهني البحت وتغيب اللعبة في صفاء التجريد ويَنربط المصير برَمْيَة نَرْد. يعتقد اللاعب أن هناك ما هو أجمل من الحياة التي يعيش، وأن ماله وسيلة لطرق الأبواب الموصدة. وهْم آخر، بالتأكيد، ولا ينتهي. ثمّة من يموت فوق الطاولة الخضراء، السباق غير متكافئ. ثمة من يموت في سرير الوصال، الشبَه قريب، ولو أن اللذّة هنا يوازيها القهر هناك. وكلاهما بحث على حساب الذات، على حساب إيهام الذات بمتع وفوائد هي من صلْب المادة التي ينصهر فيها اليأس والبراءة معاً. أكثر ما يُعلّق المقامر بالحظّ لامبالاته. إنه أنتِ أيتها الغادة التي لا تكفّ عن إشعال القلوب ببرودها اللعوب.لا نزال بين قضبان الملعب ذاته، تتعدّد أسماؤه وتتنوّع أشكاله والروح واحدة: ملعب تضليلِ الوقت. الوقت الذي لم يكن موجوداً قبل أن يخترعه الإنسان. اخترعه ليقيس أبديّته فبات مقياساً لاضمحلاله. منذ ذلك الحين، منذ تفتُّح الوعي الزمنيّ الأول، والإنسان يهْرب. وقد صَنَع أجمل ما صَنَعَ لا ليتخلّد بل لينسى أنه موجود. أنسي الحاج المصدر: الأخبار |
|
|
|
|
رقم المشاركة : 10 (permalink) | |
|
|
وهاي مقال من النوع الثاني الي ينتهي بنصيحه للاديب المرحوم مصطفى لطفي المنفلوطي البيان......للاديب المرحوم مصطفى لطفي المنفلوطي -------------------------------------------------------------------------------- قال لي أحد الوزراء ذات يوم: "إني لتأتيني رقاع الشكوى فأكاد أهملها لما تشتمل عليه من الأسباب المنفرة، والكلمات الجارحة، لولا أن الله - تعالى - يلهمني نيات كاتبيها وأين يذهبون، ولولا ذلك لكنت من الظالمين". ذلك ما يراه القارئ في كثير من المخطوطات التي يخطها اليوم كاتبوها في الصحف، ورقاع الشكوى، والكتب الخاصة، والمؤلفات العامة. هزلٌ في موضع الجد، وجدٌ في موضع الهزل، وإسهاب في مكان الإيجاز، وإيجاز في مكان الإسهاب، وجهل لا يفرق ما بين العتاب والتأنيب، والانتقام والتأديب، والاستعطاف والاستخفاف، وقصور عن إدراك منازل الخطاب ومواقفه بين السوقة والأمراء، والعلماء والجهلاء، حتى إن الكاتب ليقيم في الشوكة يشاكها مناحة لا يقيمها في الفاجعة يفجع بها، ويكتب في الحوادث الصغار ما يعجز عن كتابة مثله في الحوادث الكبار، ويخاطب صديقه بما يخاطب به عدوه، ويناجي أجيره بما يناجي به أميره. ذهب الناس في معنى البيان مذاهب متشعبة، واختلفوا في شأنه اختلافاً كثيراً، ولا أدري علام يختلفون وأين يذهبون؟ وهذا لفظه دال على معناه دلالة واضحة لا تشتبه وجوهها، ولا تتشعب مسالكها؟ ليس البيان إلا الإبانة عن المعنى القائم في النفس، وتصويره في نظر القارئ أو مسمع السامع تصويراً صحيحاً لا يتجاوزه، ولا يقصر عنه، فإن علقت به آفة تَيْنِكِ الآفتين فهي العي والحصر. جَهِل البيانَ قومٌ فظنوا أنه الاستكثار من غريب اللغة، ونادر الأساليب، فأغَصُّوا بها صدور كتابتهم، وحشوها في حلوقها حشواً يقبض أوداجها، ويحبس أنفاسها، فإذا قدّر لك أن تقرأها، وكنت ممن وهبهم الله صدراً رحباً، وفؤاداً جلداً، وجناناً يحتمل ما حمل عليه من آفات الدهر وأرزائه - قرأت متناً مشوشاً من متون اللغة، أو كتاباً مضطرباً من كتب المترادفات. وجَهِلَه آخرون فظنوا أنه الهذر في القول، والتبسط في الحديث واقعاً ذلك من حال الكلام ومقتضاه حيث وقع، فلا يزالون يَجْتَرون بالكلمة اجترار الناقة بجرتها، ويتمطقون بها تمطق الشفاه بريقها، حتى تَسِفَّ وتُبتذل، وحتى ما تكاد تسيغها الحلوق، ولا تَطْرُفُ عليها العيون، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. يخيل إلي أن الكُتَّاب في هذا العصر يكتبون لأنفسهم أكثر مما يكتبون للناس، وأن كتابتهم أشبه شيء بالأحاديث النفسية التي تتلجلج في صدر الإنسان حينما يخلو بنفسه، ويأنس بوحدته؛ فإني لا أكاد أرى بينهم من يحكم وضع فمه على أذن السامع، وينفث في روعه ما يريد أن ينفث من خواطر قلبه، وخوالج نفسه. الكلام صلة بين متكلم يفهم، وسامع يفهم، فبمقدار تلك الصلة من القوة والضعف تكون منزلة الكاتب من العلو والإسفاف، فإن أردت أن تكون كاتباً فاجعل هذه القاعدة في البيان قاعدتك، واحرص الحرص كله على ألا يخدعك منها خادع؛ فتسقط مع الساقطين. ما أصيب البيان العربي بما أصيب به إلاَّ من ناحية الجهل بأساليب اللغة، ولا أدري كيف يستطيع الكاتب أن يكون كاتباً عربياً قبل أن يطلع على أساليب العرب في أوصافهم، ونعوتهم، وتصوراتهم، وخيالاتهم، ومحاوراتهم، ومساجلاتهم، وقبل أن يعرف كيف كانوا يعاقبون، ويؤنبون، ويعظون، وينصحون، ويَتغزَّلون، وينسبون، ويستعطفون، ويسترحمون، وبأية لغة يحاول أن يكتب ما يريد إن لم يستمد تلك الروح العربية استمداداً يملأ ما بين جانحتيه حتى يتدفق مع المداد من أنبوب يراعته على صفحات قرطاسه. إني لأقرأ ما كتبه الجاحظ، وابن المقفع، والصاحب، والصابئ، والهمذاني، والخوارزمي، وأمثالهم من كتاب العربية الأولى، ثم أقرأ ما خطه هؤلاء الكاتبون في هذه الصحف والأسفار، فأشعر بما يشعر به المتنقل دفعة واحدة من غرفة محكمة النوافذ، مسبلة الستور إلى جو يسيل قراً وضراً، ويترقرق ثلجاً وبرداً؛ ذلك لأني أقرأ لغة لا هيَ بالعربية؛ فاغتبط بها، وهي(1) بالعامية؛ فألهو بأحماضها ومجونها. رأيت أكثر الكاتبين في هذا العصر بين رجلين: رجل يستمد روح كتابته من مطالعة الصحف وما يشاكلها في أساليبها من المؤلفات الحديثة والروايات المترجمة، فإذا علقت بنفسه تلك الملكة الصحفية ألقى بها في رُوْع قارئ كتابته أَدْوَنَ مما أخذها، فيدلي آخذها كذلك إلى غيره أسمج صورة، وأكثر تشويهاً، وهكذا حتى لا يبقى فيها من روح العربية إلا كما يبقى من الأطلال البالية بعد كرِّ الغداة ومر العشيّ، وطالب قصارى ما يأخذه من أستاذه: نحو اللغة وصرفها، وبديعها وبيانها، ورسمها وإملاؤها، ومترادفها ومتواردها، وغير ذلك من آلاتها وأدواتها. أما روحها وجوهرها فأكثر أساتذة البيان عنده علماء غير أدباء، وحاجة طالب اللغة إلى أستاذ يفيض عليه روح اللغة، ويوحي إليه بسرِّها، ويفضي له بلبها وجوهرها أكثر من حاجته إلى أستاذ يعلمه وسائلها وآلاتها. وعندي أن لا فرق بين أستاذ الأخلاق وأستاذ البيان؛ فكما أن طالب الأخلاق لا يستفيدها إلا من أستاذ كملت أخلاقه، وسمت آدابه، كذلك طالب البيان لا يستفيده إلا من أستاذ مبين. ولا يقذفن في روع القارئ أني أحاول استلاب فضل الفاضلين، أو أني أريد أن أنكر على شعراء الأمة وكتابها ما وهبهم الله من نعمة البيان؛ فما هذا أردت ولا إليه ذهبت، وإنما أقول إن عشرة من الكتاب المجيدين، وخمسة من الشعراء البارعين، قليل في بلد يقولون: إنه مهد اللغة العربية اليوم، ومرعاها الخصيب. وبعد: فإني لا أدري لك يا طالب البيان العربي سبيلاً إليه إلا مزاولة المنشآت العربية منثورها، ومنظومها، والوقوف بها وقوف المتثبت المتفهم لا وقوف المتنزه المتفرج؛ فإن رأيت أنك قد شغفت بها، وكلفت بمعاودتها، والاختلاف إليها فاعلم أنك قد أخذت من البيان بنصيب؛ فامض لشأنك، ولا تلوِ على شيء مما وراءك تبلغْ من طلبتك ما تريد. ولا تحدثك نفسك أني أحملك على مطالعة المنشآت العربية لأسلوب تستَرِقه، أو تركيب تختلسه، فإني لا أحب أن تكون سارقاً، أو مختلساً، فإن فعلت لم يكن دركك دركاً، ولا بيانك بياناً، وكان كل ما أفدته(2) أن تخرج للناس من البيان صورة مشوهة لا تَنَاسُبَ بين أجزائها، وبردة مرقعة لا تلاؤم بين آثارها عفواً بلا تكلف ولا تَعَمُّل، وإلا كان شأنك شأن أولئك القوم الذين علقت ذاكرتهم بطائفة من منثور العرب ومنظومها، فقنعوا بها، وظنوا أنهم قد وصلوا من البيان إلى صميمه. فإذا جدَّ الجد وأرادوا أنفسهم على الإفصاح عن شيء مما تختلج به نفوسهم، رجعوا إلى تلك المحفوظات، ونبشوا دفائنها، فإن وجدوا بينها قالباً لذلك المعنى الذي يريدونه، انتزعوه من مكانه انتزاعاً، وحشروه في كتابتهم حشراً، وإلا تبذلوا باستعمال التراكيب الساقطة المشنوعة، أو هجروا تلك المعاني إلى معان أخرى غيرها، لا علاقة بينها وبين سابقاتها ولاحقاتها، فلا بدَّ لهم من إحدى السوأتين: إما فساد المعاني واضطرابها، أو هجنة التراكيب، وبشاعتها. فاحذر أن تكون واحداً منهم، أو تصدق ما يقولونه في تلمُّس العذر لأنفسهم من أن اللغة العربية أضيق من أن تتسع لجميع المعاني المستحدثة، وأنهم ما لجؤوا إلى التبذل في التراكيب إلا لاستحالة الترفع فيها؛ فاللغة العربية أرحب صدراً من أن تضيق بهذه المعاني العامة المطروقة بعدما احتملت من دقائق العلوم والمعارف ما لا قبل لغيرها باحتماله، وقدرت من هواجس الصدور، وخوالج النفوس على ما عيَّت به اللغات القادرات. وليس الشأن في عجز اللغة وضيقها، وإنما الشأن في عجز المشتغلين بها عن الاضطراب في أرجائها، والتغلغل في أعماقها، واقتناعهم من بحرها بهذه البَلَّةِ التي لا تثلج صدراً، ولا تشفي أواماً. وكل ما يُعَدُّ عليها من الذنوب أنها لا تشتمل على أعلام لبعض هذه الهِنات المستحدثة، وهو في مذهبي أهون الذنوب وأضعفها شأناً، ما دمنا نعرف وجه الحيلة في علاجه بالاشتقاق إن وجدنا السبيل إليه، أو التعريب إن عجزنا عن الاشتقاق، فالأمر أهون من أن نحار فيه، وأحقر من أن نقضي أعمارنا في العراك ببابه، والمناظرة في اختيار أقرب الطرق إليه، وأجداها عليه. واعلم أنه لا بدَّ من حسن الاختيار فيما تريد أن تزاوله من المنشآت العربية، فليس كل متقدم ينفعك، ولا كل متأخر يضرك، ولا أحسبك إلا واقفاً بين يدي هذا الأمر موقف الحيرة والاضطراب؛ لأن حسن الاختيار طِلْبةٌ تتعثر بين يديها الآمال، وتتقطع دونها أعناق الرجال؛ فالجأ في ذلك إلى فطاحل الأدباء الذين تعرف ويعرف الناس منهم ذوقاً سليماً، وقريحة صافية، وملكة في الأدب كمصفاة الذهب، فإن فعلت وكنت ممن وهبهم الله ذكاء وفطنة وقريحة خصبة لينة صالحة لنماء ما يلقى إليها من البذور الطيبة - عُدْتَ وبين جنبيك ملكة في البيان زاهرة، يتناثر منها منثور الأدب ومنظومه تناثُرَ الوردِ والأنوار من حديقة الأزهار. -------------------------------------------------------------------------------- (1) هكذا في الأصل ولعل الصواب: ولا هي. (م) (2) بمعنى: أفاد واستفاد |
|
|
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| طرق مشاهدة الموضوع | تقييم هذا الموضوع |
|
|