مباريات الغد
مباريات الامس مباريات اليوم
  إبحث بالموقع :      
الصور الرياضية الفيديو الرياضي جداول البطولات التقارير الاخبارية الرئيسية
اعلن على موقع العنابي ضع العنابي صفحة البدأ ضع موقع العنابي بالمفضلة

:: اعلانات منتديات العنابي ::

زاوية القراء

اعلن هنا


العودة   منتديات العنابي » العنابي الخاص » العنابي الذهبي
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع التقييم: تقييم الموضوع: 1 تصويتات, المعدل 5.00. طرق مشاهدة الموضوع
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً







بسم الله الرحمن الرحيم

كل عام وأنتم بخير اعضاء منتدى العنابى

ويسر المنتدى ان يقدم لكم هذا الاصدار من المجلة الرمضانية

( مجلة أسبوعية )

والتى ستطرق لكم أبواب مختلفة من الدين والتراث

وسيرة الصحابة ومتفرقات أخرى

راجيا من المولى عز وجل أن ينال على رضا الجميع

وسيكون الخميس من كل أسبوع هو توقيت نزول المجلة


مع كل الأمنيات

بقضاء وقت ممتع

مع تحيات منتدى العنابى







 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً





[align=right][/align]




كانت زرقاء اليمامة امرأة حادة البصر ، ترى القادم قبل ان يصل اليها
بمسافة تقدر بمسيرة ثلاثة ايام ، وكانت زرقاء اليمامة
اذا رأت الاعداء قادمين اخبرت قبيلتها كي يستعدوا لهم .

فلما علم الاعداء بقوة إبصار زرقاء اليمامة فكروا في حيلة يهجمون بها
على قبيلتها ويتخفون بهاعن عين زرقاء اليمامة
حتى لا تراهم وتخبر قومها .

فامر زعيمهم جنوده بان يقطعوا شجرا ويحملوه ،
ويسيروا متخفين وراءه ، فاذا نظرت الزرقاء اليهم حسبتم شجرا ،
فلا تنبه قومها إلى قدومهم ،
وبهذه الطريق يستطيعون ان يهجموا عليهم فجأة . فيهزمونهم بسهوله .

فعل الجنود ما امر به زعيمهم ، فنظرت زرقاء اليمامه
فرأت الشجر يتحرك من بعيد ، فجمعت قومها
وقالت لهم اني ارى شجرا يمشى متجها الينا .

عجب القوم من قولها ولم يصدقوها فاصرت على قولها
فتركوها ولم يهتموا بكلامها، و ظنوا انها مجنونه .

وفجأة هجم الاعداء على القبيلة واستولوا عليها.

(هذا المثل يقال لمن يتصف بحدة البصر )









بحث رجل عن أحد أصدقائه ليودع عنده بعض المال ،
حتى وجده عند شجرة عالية يستظل بها ، فاعطاه المال ،
ثم سافر إلى احدى البلاد .

وبعد عدة شهور ، عاد الرجل وتوجه إلى صديقه وطلب ماله ،
فرفض صديقه وانكر انه قد اخذ منه مالا .

ذهب الرجل إلى القاضي إياس ، وشكا اليه صديقه ،
فارسل اليه اياس ، فلما حضر سأله عن المال ، فانكر انه اخذ منه شيئا ،
وادعى انه لا يعرف مكان هذه الشجرة .

فكر إياس في حيلة يعرف بها الحقيقة ، فقال لصاحب المال :
اذهب إلى تلك الشجرة ، فلعل تكون قد دفنته عندها .

فانطلق الرجل ذاهبا إلى الشجرة وترك صديقة جالسا بجوار القاضي ،
ثم تظاهر اياس بانه مشغول في امر آخر .

وبعد فترة ، نظر اياس إلى الصديق ، وقال له :
هل تظن ان الرجل قد وصل إلى الشجرة ؟ فقال : لا انها بعيدة .

فعرف اياس ان هذا الرجل يعرف مكان الشجرة ،
وانه خان صديقه ، وسرق ماله ، لأنه أنكر في البداية انه يعرف مكان الشجرة ،
ثم أعترف بعد ذلك بأن مكانها بعيد ، ولما واجه إياس بذلك ،
و امره برد المال ، اقر الصديق ، واعاد المال إلى صاحبه .


(هذا المثل يقال لمن يتصف بالذكاء )









 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً





[align=right][/align]



كان لرجل من الاعراب – اسمه ضبه – ابن يقال له سعيد ،
فلقيه الحارث بن كعب وكان على الغلام بردان ،
فسأله الحارث إياهما فأبى عليه فقتله واخذ برديه
وكان ان حج ضبه فوافي عكاظ فلقي بها الحارث بن كعب
ورأى عليه بردى ابنه سعيد فعرفهما فقال له :
هل انت مخبري ما هذان البردان اللذان عليك ؟

قال لقيت غلاما وهما عليه ، فسألته اياهما فأبى علي فقتلته واخذتهما .

فقال ضبه : بسيفك هذا ؟

قال : نعم .

قال : ارنيه فاني اظنه صارما ، فأعطاه الحارث سيفه ،
فلما أخذه هزه وقال : الحديث دون شجون :
ثم ضربه به فقتله : فقل له : يا ضبه ، أفي الشهر الحرام ؟
قال : سبق السيف العدل .





دخلت إمرأة على هارون الرشيد ، وعنده جماعة من وجوه اصحابه ،
فقالت : يا أمير المؤمنين أقر الله عينك ، وفرحك بما آتاك ،
وأتم سعدك ..
لقد حكمت فقسطت .

فقال لها : من تكونين ايتها المرأة ؟

فقالت : من آل برمك ، ممن قتلت رجالهم واخذت اموالهم ، و سلبت نوالهم .

فقال : اما الرجال فقد مضى فيهم امر الله ، ونفذ فيهم قدره ،
واما المال فمرده اليك ، ثم التفت إلى الحاضرين من اصحابه فقال :
اتدرون ما قالت هذه المرأة ؟

فقالوا : ما تراها قالت إلا خيرا .

قال : ما اظنكم فهمتم شيئا : اما قولها " أقر الله عينك "
اي اسكنها ، واذا سكنت العين عن الحركة حركة عميت .

وأما قولها : " فرحك بما آتاك " فأخذته من قوله تعالى
( حتى اذا فرحوا بما اوتو اخذناهم بغته ) .

واما قولها : " واتم الله سعدك " فاخذته من قول الشاعر :

اذا تم امر بدا نقصه ترقب زوالا اذا قيل تم

واما قولها : " لقد حكمت فقسطت " فأخذته من قوله تعالى
( واما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) " .








حكى ابن ابي منصور الجواليقي ، ابو محمد اسماعيل ،
وكان من انجب اولاده فقال :

كنت في حلقة والدي يوم الجمعة بعد الصلاة بجامع القصر والناس يقرأون عليه ، فوقف عليه شاب وقال : يا سيدي ، قد سمعت بيين من الشعر
ولم افهم معناهما ، واريد ان تسمعهما مني وتعرفني معناهما ،
فقال : قل ، فأنشده :

وصل الحبب جنان الخلد اسكنها وهجره النار يصليني به النارا
فالشمس بالقوس امست وهي نازلة ان لم يزرني ،
وبالجوزاء ان زارا

قال اسماعيل : فلما سمعهما والدي قال : يا بني ،
هذا شيء من معرفة علم النجوم وتسييرهما من صنعه اهل الاداب ،
فانصرف الشاب من غير حصول فائدة واستحيا والدي
من ان يسأل عن شيء ليس عنده منه علم ، وقام ،
وآلى على نفسه ان لا يجلس في حلقته حتى ينظر في علم النجوم
ولا يعرف تسيير الشمس والقمر فنظر في ذلك وحصل معرفته ، ثم جلس .

ومعنى البيت المسؤول عنه ان الشمس اذا كانت في آخر القوس
كان الليل في غاية الطول ، لانه يكون آخر فصل الخريف ،
واذا كانت في آخر الجوزاء كان الليل في غاية القصر ،
لانه اخر فصل الربيع ، فكانه يقول :

اذا لم يزرني في الليل عندي في غاية الطول ، وان زارني كان الليل عندي
في غاية القصر ، والله اعلم .







لما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة ، دعا بنيه وكانوا احد عشر ابنا ،
وكان عنده مسلمة بن عبد الملك ، فأحضر عمر بن عبد العزيز
احد عشر دينارا ونصف دينار ، فامر ان يكفن
وان يشترى له مكان يدفن فيه بخمسة دنانير ويقسم الباقي على بنيه ،
وقال : يا بنى ، ليس لي مال فاوصى لكم به ،
ولكن ما تركت لاحد عليكم علقه تبعه ، ولا يطأكم مدخل ولا اخذ ثار ،
ولا عرض ولا دم ، والله الخليفه علكيم .

فال له مسلمة : او خير من هذا يا امير المؤمين .
قال : وما هو ؟
قال : تأخذ من مالي ثلاثمائة الف دينار وتقسمها بينهم كما تريد .
فقال عمر : اوخير من ذلك ؟
فقال : وما هو يا أمير المؤمنين ؟
قال : ان ترد المال على من اخذ منه ، فإنه ليس بملكك .
قال : فبكى مسلمة عند ذلك .








 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً





[align=right][/align]




هذا رجل من أصحاب محمد ما أجمل أن نبدأ به الحديث.
غُرَّة فتيان قريش، وأوفاهم جمالا، وشبابا..
يصف المؤرخون والرواة شبابه فيقولون:"كان أعطر أهل مكة"..
ولد في النعمة، وغذيّ بها، وشبّ تحت خمائلها.
ولعله لم يكن بين فتيان مكة من ظفر بتدليل أبويه بمثل ما ظفر به
"مصعب بن عمير"..
ذلك الفتى الريّان، المدلل المنعّم، حديث حسان مكة، ولؤلؤة ندواتها ومجالسها، أيمكن أن يتحوّل إلى أسطورة من أساطير الإيمان والفداء..؟
بالله ما أروعه من نبأ.. نبأ "مصعب بن عمير"،
أو "مصعب الخير"كما كان لقبه بين المسلمين.
انه واحد من أولئك الذين صاغهم الإسلام وربّاهم
"محمد"عليه الصلاة والسلام..
ولكن أي واحد كان..؟
إن قصة حياته لشرف لبني الإنسان جميعا..
لقد سمع الفتى ذات يوم، ما بدأ أهل مكة يسمعونه
من محمد الأمين صلى الله عليه وسلم ..
"محمد"الذي يقول أن الله أرسله بشيرا ونذيرا.
وداعيا إلى عبادة الله الواحد الأحد.
وحين كانت مكة تمسي وتصبح ولا همّ لها، ولا حديث يشغلها
إلا الرسول عليه الصلاة والسلام ودينه، كان فتى قريش المدلل
أكثر الناس استماعا لهذا الحديث.
ذلك أنه كان على الرغم من حداثة سنه، زينة المجالس والندوات،
تحرص كل ندوة أن يكون مصعب بين شهودها، ذلك أن أناقة مظهره
ورجاحة عقله
كانتا من خصال "ابن عمير التي تفتح له القلوب والأبواب..
ولقد سمع فيما سمع أن الرسول ومن آمن معه،
يجتمعون بعيدا عن فضول قريش وأذاها.. هناك على الصفا في دار
"الأرقم بن أبي الأرقم"
فلم يطل به التردد، ولا التلبث والانتظار،
بل صحب نفسه ذات مساء إلى دار الأرقم تسبقه أشواقه ورؤاه...
هناك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يلتقي بأصحابه فيتلو عليهم القرآن،
ويصلي معهم لله العليّ القدير.ولم يكد مصعب يأخذ مكانه، وتنساب الآيات من قلب الرسول صلى الله عليه وسلم متآلفة على شفتيه، ثم آخذة طريقها إلى الأسماع والأفئدة،
حتى كان فؤاد ابن عمير في تلك الأمسية هو الفؤاد الموعود..!
ولقد كادت الغبطة تخلعه من مكانه، وكأنه من الفرحة الغامرة يطير.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بسط يمينه الحانية
حتى لامست الصدر المتوهج، والفؤاد المتوثب،
فكانت السكينة العميقة عمق المحيط.. وفي لمح البصر
كان الفتى الذي آمن وأسلم يبدو ومعه من الحكمة ما يفوق ضعف سنّه وعمره،
ومعه من التصميم ما يغيّر سير الزمان..!!!
كانت أم مصعب "خنّاس بنت مالك"تتمتع بقوة فذة في شخصيتها،
وكانت تهاب إلى حد الرهبة..
ولم يكن مصعب حين أسلم ليحاذر أو يخاف على ظهر الأرض قوة سوى أمه.
فلو أن مكة بل أصنامها وأشرافها وصحرائها، استحالت هولاًيقارعه ويصارعه، لاستخف به مصعب إلى حين..
أما خصومة أمه، فهذا هو الهول الذي لا يطاق..!
ولقد فكر سريعا، وقرر أن يكتم إسلامه حتى يقضي الله أمرا.
وظل يتردد على دار الأرقم، ويجلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وهو قرير العين بإيمانه، وبتفاديه غضب أمه التي لا تعلم خبر إسلامه خبرا..
ولكن مكة في تلك الأيام بالذات، لا يخفى فيها سر، فعيون قريش وآذانها
على كل طريق، ووراء كل بصمة قدم فوق رمالها الناعمة اللاهبة، الواشية..
ولقد أبصر به "عثمان بن طلحة"وهو يدخل خفية إلى دار الأرقم..
ثم رآه مرة أخرى وهو يصلي كصلاة محمد صلى الله عليه وسلم ، فسابق ريح الصحراء وزوابعها، شاخصا إلى أم مصعب، حيث ألقى عليها النبأ الذي طار بصوابها...
ووقف مصعب أمام أمه، وعشيرته، وأشراف مكة مجتمعين حوله
يتلو عليهم في يقين الحق وثباته، القرآن الذي يغسل به الرسول صلى الله عليه وسلم قلوبهم، ويملؤها به حكمة وشرفا، وعدلا وتقى.
وهمّت أمه أن تسكته بلطمة قاسية، ولكن اليد التي امتدت كالسهم، ما لبثت أن استرخت وتنحّت أمام النور الذي زاد وسامة وجهه وبهاءه جلالا يفرض الاحترام، وهدوءا يفرض الإقناع..
ولكن، إذا كانت أمه تحت ضغط أمومتها ستعفيه من الضرب والأذى،
فان في مقدرتها أن تثأر للآلهة التي هجرها بأسلوب آخر..
وهكذا مضت به إلى ركن قصي من أركان دارها، وحبسته فيه،
وأحكمت عليه إغلاقه، وظل رهين محبسه ذاك، حتى خرج بعض المؤمنين
مهاجرين إلى أرض الحبشة، فاحتال لنفسه حين سمع النبأ، وغافل أمه وحراسه،
ومضى إلى الحبشة مهاجرا أوّابا..
ولسوف يمكث بالحبشة مع إخوانه المهاجرين، ثم يعود معهم إلى مكة،
ثم يهاجر إلى الحبشة للمرة الثانية مع الأصحاب الذين يأمرهم الرسول
بالهجرة فيطيعون.
ولكن سواء كان مصعب بالحبشة أم في مكة، فان تجربة إيمانه تمارس تفوّقها
في كل مكان وزمان، ولقد فرغ من إعادة صياغة حياته على النسق الجديد
الذي أعطاهم محمد نموذجه المختار، واطمأن مصعب
إلى أن حياته قد صارت جديرة
بأن تقدّم قربانا لبارئها الأعلى، وخالقها العظيم..
خرج يوما على بعض المسلمين وهم جلوس حول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما إن بصروا به حتى حنوا رؤوسهم وغضوا أبصارهم
وذرفت بعض عيونهم دمعا شجيّا..
ذلك أنهم رأوه.. يرتدي جلبابا مرقعا باليا، وعاودتهم صورته الأولى قبل إسلامه،
حين كانت ثيابه كزهور الحديقة النضرة، وألقا وعطرا..
وتملى رسول الله صلى الله عليه وسلم مشهده بنظرات حكيمة، شاكرة محبة،
وتألقت على شفتيه ابتسامته الجليلة، وقال:
"لقد رأيت مصعبا هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه
، ثم ترك ذلك كله حبًّا لله ورسوله".!!
لقد منعته أمه حين يئست من ردّته كل ما كانت تفيض عليه من نعمة..
وأبت أن يأكل طعامها إنسان هجر الآلهة وحاقت به لعنتها،
حتى ولو يكون هذا الإنسان ابنها..!!
ولقد كان آخر عهدها به حين حاولت حبسه مرّة أخرى بعد رجوعه من الحبشة.
فآلى على نفسه لئن هي فعلت ليقتلن كل من تستعين به على حبسه..
وإنها لتعلم صدق عزمه إذا همّ وعزم، فودعته باكية، وودعها باكيا..
وكشفت لحظة الوداع عن إصرار عجيب على الكفر من جانب الأم
وإصرار أكبر على الإيمان من جانب الابن.. فحين قالت له
وهي تخرجه من بيتها: اذهب لشأنك،
لم أعد لك أمّا. اقترب منها وقال:"يا أمّه إني لك ناصح، وعليك شفوق،
فاشهدي بأنه لا اله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله"...
أجابته غاضبة مهتاجة:"قسما بالثواقب، لا أدخل في دينك، فيزرى برأيي،
ويضعف عقلي"..!!
وخرج مصعب من العتمة الوارفة التي كان يعيش فيها مؤثرا الشظف والفاقة.. وأصبح الفتى المتأنق المعطّر، لا يرى إلا مرتديا أخشن الثياب، يأكل يوما، ويجوع أياما و ولكن روحه المتأنقة بسمو العقيدة، والمتألقة بنور الله، كانت قد جعلت منه إنسانا آخر يملأ الأعين جلال والأنفس روعة...
وآنئذ، اختاره الرسول لأعظم مهمة في حينها: أن يكون سفيره إلى المدينة، يفقّه الأنصار الذين آمنوا وبايعوا الرسول عند العقبة، ويدخل غيرهم في دين الله، ويعدّ المدينة ليوم الهجرة العظيم..
كان في أصحاب رسول الله يومئذ من هم أكبر منه سنّا وأكثر جاها، وأقرب من الرسول قرابة.. ولكن الرسول اختار مصعب الخير، وهو يعلم أنه يكل إليه بأخطر قضايا الساعة، ويلقي بين يديه مصير الإسلام في المدينة التي ستكون دار الهجرة، ومنطلق الدعوة والدعاة، والمبشرين والغزاة، بعد حين من الزمان قريب..
وحمل مصعب الأمانة مستعينا بما أنعم الله عليه من رجاحة العقل وكريم الخلق،
ولقد غزا أفئدة المدينة وأهلها بزهده وترفعه وإخلاصه، فدخلوا في دين الله أفواجا..
لقد جاءها يوم بعثه الرسول إليها وليس فيها سوى اثني عشر مسلما
هم الذين بايعوا النبي من قبل بيعة العقبة، ولكنه لم يكد يتم بينهم
بضعة أشهر حتى استجابوا لله وللرسول..!!
وفي موسم الحج التالي لبيعة العقبة، كان مسلمو المدينة يرسلون إلى مكة
للقاء الرسول وفدا يمثلهم وينوب عنهم..
وكان عدد أعضائه سبعين مؤمنا ومؤمنة..
جاءوا تحت قيادة معلمهم ومبعوث نبيهم إليهم "مصعب بن عمير".
لقد أثبت "مصعب"بكياسته وحسن بلائه أن رسول الله عرف كيف يختار..
فلقد فهم مصعب رسالته تماما ووقف عند حدودها.
وعرف أنه داعية إلى الله تعالى، ومبشر بدينه الذي يدعو الناس إلى الهدى،
والى صراط مستقيم.
وأنه كرسوله الذي آمن به، ليس عليه إلا البلاغ..
هناك نهض في ضيافة "أسعد بن زرارة"يفشيان معا القبائل والبيوت والمجالس،
تاليا على الناس ما كان معه من كتاب ربه، هاتفا بينهم في رفق عظيم بكلمة الله
(إنما الله اله واحد)..
ولقد تعرّض لبعض المواقف التي كان يمكن أن تودي به وبمن معه، لولا فطنة عقله، وعظمة روحه..
ذات يوم فاجأه وهو يعظ الإنس "أسيد بن خضير"
سيد بني عبد الأشهل بالمدينة، فاجأه شاهرا حربته ويتوهج غضبا
وحنقا على هذا الذي جاء يفتن قومه عن دينهم.. ويدعوهم لهجر آلهتهم،
ويحدثهم عن إله واحد لم يعرفوه من قبل،
ولم يألفوه من قبل..!
إن آلهتهم معهم رابضة في مجاثمها وإذا احتاجها أحد عرف مكانها وولى وجهه ساعيا إليها، فتكشف ضرّه وتلبي دعاءه... هكذا يتصورون ويتوهمون..
أما إله محمد الذي يدعوهم إليه باسمه هذا السفير الوافد إليهم،
فما أحد يعرف مكانه، ولا أحد يستطيع أن يراه..!!
وما إن رأى المسلمون الذين كانوا يجالسون مصعبا مقدم أسيد بن حضير
متوشحا غضبه المتلظي، وثورته المتحفزة، حتى وجلوا..
ولكن مصعب الخير ظل ثابتا وديعا، متهللا..
وقف أسيد أمامه مهتاجا، وقال يخاطبه هو وأسعد بن زرارة:
"ما جاء بكما إلى حيّنا، تسفهان ضعفاءنا..؟ اعتزلانا،
إذا كنتما لا تريدان الخروج من الحياة"..!!
وفي مثل هدوء البحر وقوته..
وفي مثل تهلل ضوء الفجر ووداعته.. انفرجت أسارير مصعب الخير
وتحرّك بالحديث الطيب لسانه فقال:
"أولا تجلس فتستمع..؟! فان رضيت أمرنا قبلته..
وان كرهته كففنا عنك ما تكره".
الله أكبر. ما أروعها من بداية سيسعد بها الختام..!!
كان أسيد رجلا أعرابيا عاقلا.. وها هو ذا يرى مصعبا يحتكم معه إلى ضميره، فيدعوه أن يسمع لا غير.. فان اقتنع، تركه لاقتناعه وان لم يقتنع ترك مصعب
حيّهم وعشيرتهم، وتحول إلى حي آخر وعشيرة أخرى غير ضارّ ولا مضارّ..
هنالك أجابه أسيد قائلا: أنصفت.. وألقى حربته إلى الأرض وجلس يصغي..
ولم يكد مصعب يقرأ القرآن، ويفسر الدعوة التي جاء بها محمد بن عبد الله
عليه الصلاة والسلام، حتى أخذت أسارير أسيد تبرق وتشرق..
وتتغير مع مواقع الكلم، وتكتسي بجماله..!!
ولم يكد مصعب يفرغ من حديثه حتى هتف به أسيد بن حضير وبمن معه قائلا:
"ما أحسن هذا القول وأصدقه.. كيف يصنع من يريد أن يدخل في هذا الدين"..؟؟
وأجابوه بتهليلة رجّت الأرض رجّا، ثم قال له مصعب:
"يطهر ثوبه وبدنه، ويشهد أن لا اله إلا الله".
فغاب أسيد عنهم غير قليل ثم عاد يقطر الماء الطهور من شعر رأسه،
ووقف يعلن أن لا اله إلا الله، وأن محمدا رسول الله..
وسرى الخبر كالضوء.. وجاء سعد بن معاذ فأصغى لمصعب واقتنع،
وأسلم ثم تلاه سعد بن عبادة، وتمت بإسلامهم النعمة،
وأقبل أهل المدينة بعضهم على بعض يتساءلون: إذا كان أسيد بن حضير،
وسعد بن معاذ،
وسعد بن عبادة قد أسلموا، ففيم تخلفنا..؟ هيا إلى مصعب، فلنؤمن معه،
فإنهم يتحدثون أن الحق يخرج من بين ثناياه..!!
لقد نجح أول سفراء الرسول صلى الله عليه وسلم نجاحا منقطع النظير..
نجاحاً هو له أهل، وبه جدير..
وتمضي الأيام والأعوام، ويهاجر الرسول وصحبه إلى المدينة، وتتلمظ قريش بأحقادها.. وتعدّ عدّة باطلها، لتواصل مطاردتها الظالمة لعباد الله الصالحين..
وتقوم غزوة بدر، فيتلقون فيها درسا يفقدهم بقية صوابهم ويسعون إلى الثأر،
و تجيء غزوة أحد.. ويعبئ المسلمون أنفسهم، ويقف الرسول
وسط صفوفهم يتفرّس الوجوه المؤمنة ليختار من بينها من يحمل الراية..
ويدعو مصعب الخير، فيتقدم ويحمل اللواء..
وتشب المعركة الرهيبة، ويحتدم القتال، ويخالف الرماة أمر الرسول عليه الصلاة والسلام، ويغادرون موقعهم في أعلى الجبل بعد أن رأوا المشركين ينسحبون منهزمين، لكن عملهم هذا، سرعان ما يحوّل نصر المسلمين إلى هزيمة..
ويفاجأ المسلمون بفرسان قريش تغشاهم من أعلى الجبل،
وتعمل فيهم على حين غرّة، السيوف الظامئة المجنونة..
حين رأوا الفوضى والذعر في صفوف المسلمين،
ركّزوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لينالوه..
وأدرك مصعب بن عمير الخطر الغادر، فرفع اللواء عاليا،
وأطلق تكبيرة كالزئير، ومضى يجول ويتواثب..
وكل همه أن يلفت نظر الأعداء إليه
ويشغلهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه،
وجرّد من ذاته جيشا بأسره..
أجل، ذهب مصعب يقاتل وحده كأنه جيش لجب غزير..
يد تحمل الراية في تقديس..
ويد تضرب بالسيف في عنفوان..
ولكن الأعداء يتكاثرون عليه، يريدون أن يعبروا فوق جثته
إلى حيث يلقون الرسول..
لندع شاهد عيان يصف لنا مشهد الخاتم في حياة مصعب العظيم..!!
يقول ابن سعد: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن شرحبيل العبدري،
عن أبيه قال:
[حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب،
فأقبل ابن قميئة وهو فارس، فضربه على يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول:
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل..
وأخذ اللواء بيده اليسرى وحنا عليه، فضرب يده اليسرى فقطعها،
فحنا على اللواء وضمّه بعضديه إلى صدره وهو يقول:
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل..
ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه وأنفذ الرمح، ووقع مصعب، وسقط اللواء].
وقع مصعب.. وسقط اللواء..!!
وقع حلية الشهادة، وكوكب الشهداء..!!
وقع بعد أن خاض في استبسال عظيم معركة الفداء والإيمان..
كان يظن أنه إذا سقط فسيصبح طريق القتلة
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خاليا من المدافعين والحماة..
ولكنه كان يعزي نفسه في رسول الله عليه الصلاة والسلام
من فرط حبه له وخوفه عليه حين مضى يقول مع كل ضربة سيف
تقتلع منه ذراعا: (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل)
هذه الآية التي سينزل الوحي فيما بعد يرددها، ويكملها، ويجعلها،
قرآنا يتلى..
وبعد انتهاء المعركة المريرة، وجد جثمان الشهيد الرشيد راقدا،
وقد أخفى وجهه في تراب الأرض المضمخ بدمائه الزكية..
كأنما خاف أن يبصر وهو جثة هامدة رسول الله يصيبه السوء،
فأخفى وجهه حتى لا يرى هذا الذي يحاذره ويخشاه..!!
أو لكأنه خجلان إذ سقط شهيدا قبل أن يطمئن على نجاة رسول الله،
وقبل أن يؤدي إلى النهاية واجب حمايته والدفاع عنه..!!
لك الله يا مصعب.. يا من ذكرك عطر الحياة..!!
وجاء الرسول وأصحابه يتفقدون أرض المعركة ويودعون شهداءها..
وعند جثمان مصعب، سالت دموع وفيّة غزيرة..
يقوا خبّاب بن الأرت:
"هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبيل الله،
نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله.. فمنا من مضى،
ولم يأكل من أجره في دنياه شيئا،
منهم مصعب بن عمير، قتل يوم أحد.. فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة..
فكنا إذا وضعناها على رأسه تعرّت رجلاه،
وإذا وضعناها على رجليه برزت رأسه،
فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اجعلوها مما يلي رأسه،
واجعلوا على رجليه من نبات الإذخر"..
وعلى الرغم من الألم الحزين العميق الذي سببه رزء الرسول
صلى الله عليه وسلم في عمه حمزة، وتمثيل المشركين بجثمانه تمثيلا
أفاض دموع الرسول عليه السلام، وأوجع فؤاده..
وعلى الرغم من أن أرض المعركة امتلأت بجثث أصحابه وأصدقائه
الذين كان كل واحد منهم يمثل لديه عالما من الصدق والطهر والنور..
على الرغم من كل هذا، فقد وقف على جثمان أول سفرائه، يودعه وينعاه..
أجل.. وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند مصعب بن عمير
وقال وعيناه تلفانه بضيائهما وحنانهما ووفائهما:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}[الأحزاب:23]
ثم ألقى في أسى نظرة على بردته التي دفن بها وقال لقد رأيتك بمكة،
وما بها أرق حلة، ولا أحسن لمّة منك. "ثم ها ذا شعث الرأس في بردة"..؟!
وهتف الرسول عليه الصلاة والسلام وقد وسعت نظراته الحانية أرض المعركة
بكل من عليها من رفاق مصعب وقال:
"إن رسول الله يشهد أنكم الشهداء عند الله يوم القيامة".
ثم أقبل على أصحابه الأحياء حوله وقال:
"أيها الناس زوروهم، وأتوهم، وسلموا عليهم، فوالذي نفسي بيده،
لا يسلم عليهم مسلم إلى يوم القيامة، إلا ردوا عليه السلام"..
السلام عليك يا مصعب..
السلام عليكم يا معشر الشهداء..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..








عمر بن الخطاب كان يردد، إذا ذكر عن أبو بكر فيقول:
"أبو بكر سيدنا وأعتق سيّدنا"..
يعني بلالا ..
وإن رجلا يلقبه عمر بسيدنا هو رجل عظيم ومحظوظ..
لكن هذا الرجل الشديد السمرة، النحيف الناحل، المفرط الطول الكث الشعر،
الخفيف العارضين، لم يكن يسمع كلمات المدح والثناء توجه إليه، وتغدق عليه،
إلا ويحني رأسه ويغض طرفه، ويقول وعبراته على وجنتيه تسيل:
"إنما أنا حبشي.. كنت بالأمس عبدا"..!!
فمن هذا الحبشي الذي كان بالأمس عبدا..!!
انه "بلال بن رباح"مؤذن الإسلام ، ومزعج الأصنام..
انه إحدى معجزات الإيمان والصدق.
إحدى معجزات الإسلام العظيم..
في كل عشرة مسلمين. منذ بدأ الإسلام إلى اليوم،
وإلى ما شاء الله سنلتقي بسبعة على الأقل يعرفون بلالا..
أي إن هناك مئات الملايين من البشر عبر القرون والأجيال عرفوا بلالا،
وحفظوا اسمه، وعرفوا دوره. تماما كما عرفوا أعظم خليفتين في الإسلام :
أبي بكر وعمر...!!
وانك لتسأل الطفل الذي لا يزال يحبو في سنوات دراسته الأولى في مصر،
أو باكستان، أو الصين..
وفي الأمريكيتين، وأوروبا وروسيا..
وفي العراق ، وسوريا، وإيران والسودان..
في تونس والمغرب والجزائر..
في أعماق أفريقيا، وفوق هضاب آسيا..
في كل بقعة من الأرض يقتنها مسلمون، تستطيع إن تسأل أي طفل مسلم:
من بلال يا غلام؟
فيجيبك: انه مؤذن الرسول..
وانه العبد الذي كان سيده يعذبه بالحجارة المستعرّة ليردّه عن دينه، فيقول:
"أحد.. أحد.."
وحينما تبصر هذا الخلود الذي منحه الإسلام بلالا.. فاعلم إن بلال هذا،
لم يكن قبل الإسلام أكثر من عبد رقيق، يرعى ابل سيّده على حفنات من التمر،
حتى يطو به الموت، ويطوّح به إلى أعماق النسيان..
لكن صدق إيمانه، وعظمة الدين الذي آمن به بوأه في حياته،
وفي تاريخه مكان عليّا في الإسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء...
إن كثيرا من عليّة البشر، وذوي الجاه والنفوذ والثروة فيهم،
لم يظفروا بمعاشر الخلود الذي ظفر به بلال العبد الحبشي..!!
بل إن كثيرا من أبطال التاريخ لم ينالوا من الشهرة التاريخية بعض الذي ناله بلال..
إن سواد بشرته، وتواضع حسبه ونسبه، وهوانه على الإنس كعبد رقيق،
لم يحرمه حين آثر الإسلام دينا، من إن يتبوأ المكان الرفيع
الذي يؤهله له صدقه ويقينه، وطهره، وتفانيه..
إن ذلك كله لم يكن له في ميزان تقييمه وتكريمه أي حساب،
إلا حساب الدهشة حين توجد العظمة في غير مظانها..
فلقد كان الناس يظنون إن عبدا مثل بلال، ينتمي إلى أصول غريبة..
ليس له أهل، ولا حول، ولا يملك من حياته شيئا، فهو ملك لسيّده الذي اشتراه بماله.. يروح ويغدو وسط شويهات سيده وإبله وماشيته..
كانوا يظنون إن مثل هذا الكائن، لا يمكن أن يقدر على شيء ولا أن يكون شيئا..
ثم إذا هو يخلف الظنون جميعا، فيقدر على إيمان،
هيهات إن يقدر على مثله سواه.. ثم يكون أول مؤذن للرسول والإسلام
العمل الذي كان يتمناه لنفسه كل سادة قريش وعظمائها من الذين أسلموا
واتبعوا الرسول..!!
أجل.. بلال بن رباح!
أيّة بطولة.. وأيّة عظمة تعبر عنها هذه الكلمات الثلاث بلال ابن رباح..؟!
إنه حبشي من أمة السود... جعلته مقاديره عبدا لأناس من بني جمح بمكة،
حيث كان ت أمه إحدى إمائهم وجواريهم..
كان يعيش عيشة الرقيق، تمضي أيامه متشابهة قاحلة، لا حق له في يومه،
ولا أمل له في غده..!!
ولقد بدأت أنباء محمد تنادي سمعه، حين أخذ الإنس في مكة يتناقلونها،
وحين كان يصغي إلى أحاديث ساداته وأضيافهم، سيما "أمية بن خلف"
أحد شيوخ بني جمح القبيلة التي كان بلال أحد عبيدها..
لطالما سمع أمية وهو يتحدّث مع أصدقائه حينا، وأفراد قبيلته أحيانا عن الرسول حديثا يطفح غيظا، وغمّا وشرا..
وكانت أذن بلال تلتقط من بين كلمات الغيظ المجنون، الصفات التي تصور له هذا الدين الجديد.. وكان يحس أنها صفات جديدة على هذه البيئة التي يعيش فيها..
كما كان ت أذنه تلتقط من خلال أحاديثهم الراعدة المتوعدة اعترافهم
بشرف محمد وصدقه وأمانته..!!
أجل انه ليسمعهم يعجبون، ويحارون، في هذا الذي جاء به محمد..!!
ويقول بعضهم لبعض: ما كان محمد يوما كاذبا. ولا ساحرا..ولا مجنونا..
وإن لم يكن لنا بد من وصمه اليوم بذلك كله، حتى نصدّ عنه
الذين سيسارعون إلى دينه..!!
سمعهم يتحدّثون عن أمانته..
عن وفائه..
عن رجولته وخلقه..
عن نزاهته ورجاحة عقله..
وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على تحديّ وعداوته، تلك هي:
ولاؤهم لدين آبائهم أولا. والخوف على مجد قريش ثانيا، ذلك المجد
الذي يفيئه عليها مركزها الديني، كعاصمة للعبادة والنسك في جزيرة العرب كلها،
ثم الحقد على بني هاشم، إن يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول...!
وذات يوم يبصر بلال ب رباح نور الله، ويسمع في أعماق روحه الخيّرة رنينه،
فيذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويسلم..
ولا يلبث خبر إسلامه إن يذيع.. وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح..
تلك الرؤوس التي نفخها الكبر وأثقلها الغرور..!! وتجثم شياطين الأرض
فوق صدر أميّة بن خلف الذي رأى في إسلام عبد من عبيدهم لطمة جللتهم
جميعا بالخزي والعار..
عبدهم الحبشي يسلم ويتبع محمد..؟!
ويقول أميّة لنفسه: ومع هذا فلا بأس..
إن شمس هذا اليوم لن تغرب إلا ويغرب معها إسلام هذا العبد الآبق..!!
ولكن الشمس لم تغرب قط بإسلام بلال بل غربت ذات يوم بأصنام قريش كلها،
وحماة الوثنية فيها...!
أما بلال فقد كان له موقف ليس شرفا للإسلام وحده، وإن كان الإسلام أحق به،
ولكنه شرف للإنسانية جميعا..
لقد صمد لأقسى ألوان التعذيب صمود الأبرار العظام.
ولكان ما جعله الله مثلا على إن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت إيمانها، واعتصمت بباريها، وتشبثت بحقها..
لقد أعطى بلال درسا بليغا للذين في زمانه، وفي كل مكان، للذين على دينه
وعلى كل دين.. درسا فحواه إن حريّة الضمير وسيادته
لا يباعان بملء الأرض ذهبا، ولا بملئها عذابا..
لقد وضع عريانا فوق الجمر، على إن يزيغ عن دينه،
أو يزيف اقتناعه فأبى..
لقد جعل الرسول عليه الصلاة والسلام، والإسلام،
من هذا العبد الحبشي المستضعف أستاذا للبشرية كلها في فن احترام الضمير، والدفاع عن حريته وسيادته..
لقد كان ويخرجون به في الظهيرة التي تتحول الصحراء فيها إلى جهنم قاتلة.. فيطرحونه على حصاها الملتهب وهو عريان، ثم يأتون بحجر مستعر كالحميم
ينقله من مكان ه بضعة رجال، ويلقون به فوق جسده وصدره..
ويتكرر هذا العذاب الوحشي كل يوم، حتى رقّت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه، فرضوا آخر الأمر إن يخلوا سبيله، على إن يذكر آلهتهم بخير
ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبرياءهم، ولا تتحدث قريش أنهم انهزموا صاغرين
أمام صمود عبدهم وإصراره..
ولكن حتى هذه الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع إن يلقيها من وراء قلبه،
ويشتري بها حياته نفسه، دون إن يفقد إيمانه، ويتخلى عن اقتناعه..
حتى هذه الكلمة الواحدة رفض بلال إن يقولها..!
نعم لقد رفض إن يقولها، وصار يردد مكان ها نشيده الخالد:"أحد أحد"
يقولون له: قل كما نقول..
فيجيبهم في تهكم عجيب وسخرية كاوية:
"إن لساني لا يحسنه"..!!
ويظل بلال في ذوب الحميم وصخره، حتى إذا حان الأصيل أقاموه،
وجعلوا في عنقه حبلا، ثم أمروا صبيانهم إن يطوفوا به جبال مكة وشوارعها.
وبلال لا يلهج لسانه بغير نشيده المقدس:"أحد أحد".
وكان ي إذا جنّ عليهم الليل يساومونه:
غدا قل كلمات خير في آلهتنا، قل ربي اللات والعزى، لنذرك وشأنك،
فقد تعبنا من تعذيبك، حتى لكان لنا نحن المعذبون!
فيهز رأسه ويقول:"أحد.. أحد..".
ويلكزه أمية بن خلف وينفجر غمّا وغيظا، ويصيح: أي شؤم رمانا بك
يا عبد السوء..؟واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا.
ويجيب بلال في يقين المؤمن وعظمة القديس:
"أحد.. أحد.."
ويعود للحديث والمساومة، من وكل إليه تمثيل دور المشفق عليه، فيقول:
خل عنك يا أميّة.. واللات لن يعذب بعد اليوم، إن بلالا منا أمه جاريتنا،
وانه لن يرضى إن يجعلنا بإسلامه حديث قريش وسخريّتها..
ويحدّق بلال في الوجوه الكاذبة الماكرة، ويفتر ثغره عن ابتسامة كضوء الفجر، ويقول في هدوء يزلزلهم زلزالا:
"أحد.. أحد.."
وتجيء الغداة وتقترب الظهيرة، ويؤخذ بلال إلى الرمضاء،
وهو صابر محتسب، صامد ثابت.
ويذهب إليهم أبو بكر الصديق وهو يعذبونه، ويصيح بهم:
{أَتَقْتُلُونَ رَجُلاً أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ}[غافر:28]؟؟
ثم يصيح في أميّة بن خلف: خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا..
وكان ما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة..
لقد طابت نفسه وسعدت حين سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره
إذ كان اليأس من تطويع بلال قد بلغ في نفوسهم أشده، ولأنهم كانوا من التجار،
فقد أدركوا إن بيعه أربح لهم من موته..
باعوه لأبي بكر الذي حرّره من فوره، وأخذ بلال مكان ه بين الرجال الأحرار...
وحين كان الصدّيق يتأبط ذراع بلال منطلقا به إلى الحرية قال له أمية:
خذه، فوا للات والعزى، لو أبيت إلا إن تشتريه بأوقية واحدة لبعتك بها..
وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس وخيبة الأمل
وكان حريّا بألا يجيبه..
ولكن لأن فيها مساسا بكرامة هذا الذي قد صار أخا له، وندّا،أجاب أمية قائلا:
والله لو أبيتم أنتم إلا مائة أوقية لدفعتها..!!
وانطلق بصاحبه إلى رسول الله يبشره بتحريره.. وكان عيدا عظيما!
وبعد هجرة الرسول والمسلمين إلى المدينة، واستقرارهم بها،
يشرّع الرسول للصلاة أذانها..
فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم..؟
وتصدح عبر الأفق تكبيراته وتهليلا ته..؟
انه بلال.. الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدّه ويشويه أن:
"الله أحد..أحد".
لقد وقع اختيار الرسول عليه اليوم ليكون أول مؤذن للإسلام.
وبصوته النديّ الشجيّ مضى يملأ الأفئدة إيمانا، والأسماع روعة وهو ينادى:
الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر .. الله أكبر
أشهد أن لا إله إلا الله
أشهد أن لا اله إلا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حي على الصلاة
حي على الصلاة
حي على الفلاح
حي على الفلاح
الله أكبر.. الله أكبر
لا إله إلا الله...
ونشب القتال بين المسلمين وجيش قريش الذي قدم إلى المدينة غازيا..
وتدور الحرب عنيفة قاسية ضارية..وبلال هناك يصول ويجول
في أول غزوة يخوضها الإسلام ، غزوة بدر.. تلك الغزوة
التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها: "أحد..أحد".
في هذه الغزوة ألقت قريش بأفلاذ أكبادها، وخرج أشرافها جميعا لمصارعهم..!!
ولقد همّ بالنكوص عن الخروج "أمية بن خلف".. هذا الذي كان سيدا لبلال،
والذي كان يعذبه في وحشيّة قاتلة..
همَّ بالنكوص لولا إن ذهب إليه صديقه "عقبة بن أبي معيط"
حين علم عن نبأ تخاذله وتقاعسه، حاملا في يمينه مجمرة حتى إذا واجهه
وهو جالس وسط قومه، ألقى الجمرة بين يديه وقال له:
يا أبا علي، استجمر بهذا، فإنما أنت من النساء..!!!
وصاح به أمية قائلا: قبحك الله، وقبّح ما جئت به..
ثم لم يجد بدّا من الخروج مع الغزاة فخرج..
أيّة أسرار للقدر، يطويها وينشرها..؟
لقد كان عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية على تعذيب بلال، وغير بلال من المسلمين المستضعفين..
واليوم هو نفسه الذي يغريه بالخروج إلى غزوة بدر التي سيكون فيها مصرعه..!!
كما سيكون فيها مصرع عقبة أيضا!
لقد كان أمية من القاعدين عن الحرب.. ولولا تشهير عقبة به
على هذا النحو الذي رأيناه لما خرج..!!
ولكن الله بالغ أمره، فليخرج أمية فإن بينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما،
جاء أوان تصفيته، فالديّان لا يموت، وكما تدينون تدانون..!!
وإن القدر ليحلو له أن يسخر بالجبارين.. فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه، ويسارع إلى هواه في تعذيب المؤمنين الأبرياء،
هو نفسه الذب سيقود أميّة إلى مصرعه..
وبيد من..؟
بيد بلال نفسه.. وبلال وحده!!
نفس اليد التي طوّقها أميّة بالسلاسل، وأوجع صاحبها ضربا، وعذابا..
مع هذه اليد ذاتها، هي اليوم، وفي غزوة بدر، على موعد أجاد القدر توقيته،
مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا..
ولقد حدث هذا تماما..
وحين بدأ القتال بين الفريقين، وارتج جانب المعركة من قبل المسلمين بشعارهم:"أحد.. أحد"انخلع قلب أمية، وجاءه النذير..
إن الكلمة التي كان يرددها بالأمس عبد تحت وقع العذاب والهول قد صارت اليوم شعار دين بأسره وشعار الأمة الجديدة كلها..!!
"أحد..أحد"؟؟!!
أهكذا..؟ وبهذه السرعة.. وهذا النمو العظيم..؟؟
وتلاحمت السيوف وحمي القتال..
وبينما المعركة تقترب من نهايتها، لمح أمية بن خلف"عبد الرحمن بن عوف
"صاحب رسول الله، فاحتمى به، وطلب إليه أن يكون أسيره رجاء إن يخلص بحياته..
وقبل عبد الرحمن عرضه وأجاره، ثم سار به وسط العمعمة إلى مكان السرى.
وفي الطريق لمح بلال فصاح قائلا:
"رأس الكفر أميّة بن خلف.. لا نجوت إن نجا".
ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر،
فصاح به عبد الرحمن بن عوف:
"أي بلال.. إنه أسيري".
أسير والحرب مشبوبة دائرة..؟
أسير وسيفه يقطر دما مما كان يصنع قبل لحظة في أجساد المسلمين..؟
لا.. ذلك في رأي بلال ضحك بالعقول وسخرية.. ولقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية..
سخر حتى لم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم،
وهذا المأزق، وهذا المصير..!!
ورأى بلال أنه لن يقدر وحده على اقتحام حمى أخيه في الدين عبد الرحمن بن عوف، فصاح بأعلى صوته في المسلمين:
"يا أنصار الله.. رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا"...!
وأقبلت كوكبة من المسلمين تقطر سيوفهم المنايا، وأحاطت بأمية
وابنه ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف أن يصنع شيئا..
وألقى بلال على جثمان أمية الذي هوى تحت السيوف القاصفة نظرة طويلة،
ثم هرول عنه مسرعا وصوته النديّ يصيح:
"أحد.. أحد.."
لا أظن أن من حقنا أن نبحث عن فضيلة التسامح لدى بلال في مثل هذا المقام..
فلو أن اللقاء بين بلال وأمية تمّ في ظروف أخرى، لجاز لنا أن نسال بلالا
حق التسامح، وما كان لرجل في مثل إيمانه وتقاه أن يبخل به.
لكن اللقاء الذي تم بينهما، كانفي حرب، جاءها كل فريق ليفني غريمه..
السيوف تتوهج.. والقتلى يسقطون.. والمنايا تتواثب، ثم يبصر بلال أمية
الذي لم يترك في جسده موضع أنملة إلا ويحمل آثار تعذيب.
وأين يبصره وكيف..؟
يبصره في ساحة الحرب والقتال يحصد بسيفه كل ما يناله من رؤوس المسلمين،
ولو أدرك رأس بلال ساعتئذ لطوّح به..
في ظروف كهذه يلتقي الرجلان فيها، لا يكون من المنطق العادل في شيء
إن نسأل بلالا: لماذا لم يصفح الصفح الجميل..؟؟
وتمضي الأيام وتفتح مكة..
ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين..
ويتوجه إلى الكعبة رأسا.. هذا المكان المقدس الذي زحمته قريش بعدد أيام السنة
من الأصنام..!!
لقد جاء الحق وزهق الباطل..
ومن اليوم لا عزى.. ولا لات.. ولا هبل.. لن يجني الإنسان بعد اليوم هامته لحجر،
ولا وثن.. ولن يعبد الناس ملء ضمائرهم إلا الله إلي ليس كمثله شيء،
الواحد الأحد، الكبير المتعال..
ويدخل الرسول الكعبة، مصطحبا معه بلال..!
ولا يكاد يدخلها حتى يواجه تمثالا منحوتا، يمثل إبراهيم عليه السلام
وهو يستقسم بالأزلام، فيغضب الرسول ويقول:
"قاتلهم الله..
ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام..
{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً
وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}[آل عمران:67].
ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلم
ا وما كان من المشركين".
ويأمر بلال أن يعلو ظهر المسجد، ويؤذن.
ويؤذن بلال.. فيا لروعة الزمان، والمكان ، والمناسبة..!!
كفت الحياة في مكة عن الحركة، ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة،
تردد في خشوع وهمس كلمات الأذان وراء بلال.
والمشركون في بيوتهم لا يكادون يصدقون:
أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذا الديار..؟؟
أهذا هو حقا، ومعه عشرة آلاف من المؤمنين..؟؟
أهذا هو حقا الذي قاتلناه، وطاردناه، وقتلنا أحب الناس إليه..؟
أهذا هو حقا الذي كان يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه، ويقول لنا:
"اذهبوا فأنتم الطلقاء"..!!
ولكن ثلاثة من أشراف قريش، كانوا جلوسا بفناء الكعبة،
وكان ما يلفحهم مشهد بلال وهو يدوس أصنامهم بقدميه،
ويرسل من فوق ركامها المهيل صوته بالأذان المنتشر
في آفاق مكة كلها كعبير الربيع..
أما هؤلاء الثلاثة فهم، أبو سفيان بن حرب، وكان قد أسلم منذ ساعات،
وعتّاب بن أسيد، والحارث بن هشام، وكان لم يسلما بعد.
قال عتاب وعينه على بلال وهو يصدح بأذانه:
لقد أكرم الله أسيدا، ألا يكون سمع هذا فيسمع منه ما يغيظه. وقال الحارث:
أما والله لو أعلم إن محمدا محق لاتبعته..!!
وعقب أبو سفيان الداهية على حديثهما قائلا:
إني لا أقول شيئا، فلو تكلمت لأخبرت عني هذه الحصى!! وحين غادر النبي الكعبة رآهم، وقرأ وجوههم في لحظة، قال وعيناه تتألقان بنور الله، وفرحة النصر:
قد علمت الذي قلتم..!!!
ومضى يحدثهم بما قالوا..
فصاح الحارث وعتاب:
نشهد أنك رسول الله، والله ما سمعنا أحد فنقول أخبرك..!!
واستقبلا بلال بقلوب جديدة..في أفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها في خطاب الرسول أول دخول مكة:
"يا معشر قريش..
إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء..
الناس من آدم وآدم من تراب"..
وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يشهد معه المشاهد كلها،
يؤذن للصلاة، ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي أخرجه من الظلمات
إلى النور، ومن الرق إلى الحريّة..
وعلا شأن الإسلام ، وعلا معه شأن المسلمين، وكان بلال يزداد
كل يوم قربا من قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه:
"رجل من أهل الجنة"..
لكن بلالا بقي كما هو كريما متواضعا، لا يرى نفسه إلا أنه:
"الحبشي الذي كان بالأمس عبدا"..!!
ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما:
"أنا بلال، هذا أخي عبدان من الحبشة.. كنا ضالين فهدانا الله..
وكنا عبدين فأعتقنا الله.. إن تزوّجونا فالحمد لله.. وإن تمنعونا فالله أكبر.."!!
وذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى راضيا مرضيا،
ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق..
وذهب بلال إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له:
"يا خليفة رسول الله..
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أفضل عمل لمؤمن الجهاد
في سبيل الله"..
فقال له أبو بكر: فما تشاء يا بلال..؟
قال: أردت إن أرابط في سبيل الله حتى أموت..
قال أبو بكر ومن يؤذن لنا؟
قال بلال وعيناه تفيضان من الدمع، إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله.
قال أبو بكر: بل ابق وأذن لنا يا بلال..
قال بلال: إن كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد. وإن كنت أعتقتني لله
فدعني وما أعتقتني له..
قال أبو بكر: بل أعتقتك لله يا بلال..
ويختلف الرواة، فيروي بعضهم أنه سافر إلى الشام حيث بقي فيها مجاهدا مرابطا.
ويروي بعضهم الآخر، أنه قبل رجاء أبي بكر في أن يبقى معه بالمدينة،
فلما قبض وولي عمر الخلافة استأذنه وخرج إلى الشام.
على أية حال، فقد نذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة في ثغور الإسلام ،
مصمما إن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه.
ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجي الحفيّ المهيب، ذلك أنه لم ينطق
في أذانه "أشهد أن محمدا رسول الله"حتى تجيش به الذميات
فيختفي صوته تحت وقع أساه، وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته.
وكان آخر أذان له أيام زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون إليه
أن يحمل بلالا على أن يؤذن لهم صلاة واحدة.
ودعا أمير المؤمنين بلال، وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها.
وصعد بلال وأذن.. فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له..
بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا.. وكان عمر أشدهم بكاء..!!
ومات بلال في الشام مرابطا في سبيل الله كما أراد.
وتحت ثرى دمشق يثوي اليوم رفات رجل من أعظم رجال البشر صلابة
في الوقوف إلى جانب العقيدة والاقتناع...








 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً





[align=right][/align]




جاء جبريل خاتم الأنبياء في حين غير حينه الذي كان يأتي فيه
فقام إليه نبي الرحمة فقال:
- يا جبريل ما لي أراك متغير اللون؟
قال جبريل :
- ما جئت حتى أمر الله عز وجل بمفاتيح النار.
فقال النبي العربي الأمِّي القرشي الهاشمي:
- يا جبريل صف لي النار وانعت لي جهنم
قال جبريل:
- إن الله تبارك وتعالى أمر بجهنم فأوقد عليها ألف عام حتى ابيضت،
ثم أمر فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أمر فأوقد عليها ألف عام
حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضيء شررها ولا يطفأ لهيبها،
والذي بعثك بالحق لو أن ثقب إبرة فتح من جهنم لمات من في الأرض
كلهم جميعًا من حره.
والذي بعثك بالحق لو أن خازنًا من خزنة جهنم برز إلى أهل الدنيا
فنظروا إليه لمات من في الأرض كلهم من قبح وجهه ومن نتن ريحه.
والذي بعثك بالحق لو أن حلقة من حلق سلسلة أهل النار
التي نعت الله في كتابه وضعت على جبال الدنيا لأرفضت
وما تقارت حتى تنتهي إلى الأرض السفلى.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- حسبي يا جبريل لا ينصدع قلبي فأموت.
ونظر إمام الخير إلى جبريل وهو يبكي فقال:
- تبكي يا جبريل وأنت من الله بالمكان الذي أنت به؟
فقال جبريل:
- وما لي لا أبكي؟ أنا أحق بالبكاء، لعلي أكون في علم الله على غير الحال
التي أنا عليها، وما أدري لعلي أبتلي بما ابتلي به إبليس؛ فقد كان من الملائكة،
وما أدري لعلي أبتلي بما ابتلي به هاروت وماروت.
فبكى نبي الرحمة ، وبكى جبريل، فما زالا يبكيان حتى نوديا:
- أن يا جبريل ويا محمد إن الله قد آمنكما أن لا تعصياه
فارتفع جبريل. وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فمر بقوم من الأنصار يضحكون ويلعبون فقال:
- أتضحكون ووراءكم جهنم؟ فلو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً،
ولبكيتم كثيرًا، ولما أسغتم الطعام والشراب، ولخرجتم إلى الصعدات
تجأرون إلى الله تعالى.
فنودي:
- يا محمد لا تقنط عبادي، إنما بعثتك مبشرًا ولم أبعثك معسرًا
فقال المبعوث رحمة للعالمين:
- سددوا وقاربوا. (رواه الطبراني في المعجم الأوسط عن سلام الطويل).
وقال الصادق المصدوق:
- ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم،
ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما كان لأحد فيها منفعة
(رواه ابن ماجه عن أنس).
وقال الذي لا ينطق عن الهوى:
- ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من حر جهنم.
قالوا:
- والله إن كانت لكافية يا رسول الله.
قال إمام الخير:
- فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلها مثل حرها
(رواه مسلم عن أبي هريرة).
وقال السراج المنير:
- من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا.
قالوا:
- يا رسول الله ولها عينان؟
قال المبعوث للناس كافة:
- أما سمعتم الله عز وجل:
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً}[الفرقان:12].
يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول:
وكلت بكل من جعل مع الله إلهًا آخر، فلهو أبصر بهم من الطير
بحب السمسم فيلتقطه.
وفي رواية الترمذي يقول:
- إني وكلت بثلاثة: بكل جبار عنيد، وبكل من دعا مع الله إلها آخر،
وبالمصورين (رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها عن أبي هريرة).
ويقول عبد الله ابن عمر:
- رأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر،
فإذا للنار شيء كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عزفتهم – عرفتهم –
النار فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار.
فلقيهما ملك آخر فقال:
لن تُراع.





للنار أسماء كثيرة منها:
الحطمة: {كَلاَّ لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ}
[الهمزة: 4-6].
السعير: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}
[الحج:4].
السموم: {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ}
[الحجر:27].
سقر: {سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ}
[المدثر: 26-28].
الحميم: {ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ}
[الدخان:46].
لظى: {كَلاَّ إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِلشَّوَى}
[المعارج: 15، 16].
جهنم: {جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ}
[إبراهيم:29].
الحريق: {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}
[الحج:9].








من رحمة الكريم المنان أن جعل للجنة ثمانية أبواب،
أما النار فلها سبعة أبواب:
{وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ}
[الحجر: 43، 44]








 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 6 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً





[align=right]
[/align]





أحد الصالحين ذهب إلى عيادة مريض في آخر أيام حياته ..
فلما حضر عنده وجده في حالة الاحتضار ..
قال له : كيف تجد مرارة نزع الروح ؟
قال المريض : إني لاأجد أي مرارة بل احس بطعم حلو في فمي ..
تعجب الرجل الصالح من كلام المؤمن ..
لأنه من المتعارف عند الجميع أن نزع الروح من الأمور الشاقه والمره ..
التي يواجهها كل انسان ساعة خروجه من هذه الدنيا ..
فلما رأى المريض حالة التعجب والحيرة في وجه الرجل ..
قال له : ياهذا لاتتعجب ، إني سمعت حديثا
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال :" من أكثر من الصلاة عليّ سوف لايجد السوء والأذى ساعة الاحتضار "،
وإني منذ مدة طويله أُكثر من الصلاة على محمد وآل محمد ،
لهذا أجد من جراء ذلك دوام السعادة والخير وخصوصا هذه الساعة

(فلنرفع أصواتنا بالصلاة على محمد وآل محمد)
أدم الصلاة على النبي محمد ..
فقبولها حتما بغير تــردد ..
أعمالنا بين القبول و ردها ..
إلا الصلاة على النبي محمد ..








 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 28-09-2006, 01:16:26 PM   رقم المشاركة : 7 (permalink)
نسيم الليل
ابحث عن كل ما هو خير






نسيم الليل غير متواجد حالياً





[align=right][/align]











 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
قديم 29-09-2006, 01:51:23 AM   رقم المشاركة : 8 (permalink)
المزوووحي
الـمـشـرف الـعـام
 
الصورة الرمزية المزوووحي






المزوووحي غير متواجد حالياً


مراااااحب

هلا وغلا استاذي نسيم الليل ..

تسلم اناملك يالغالي على كل ماسطرت وكتبت وجزاك الله الف خير يالغالي .. بالفعل عدد مميز وشامل ةفي انتظار العدد الثاني باذن الله ..

تحياتي لك

المزوووحي






التوقيع :


1 doel, 1 gevoel, samen zijn we oranje


فريق واحد، روح قتالية، جميعا، نحن الهولندي البرتقالي






العنابي منتديات العنابي فيديو العنابي صور العنابي العاب العنابي الاخبار الرياضيه الجداول والبطولات