مباريات الغد
مباريات الامس مباريات اليوم
  إبحث بالموقع :      
الصور الرياضية الفيديو الرياضي جداول البطولات التقارير الاخبارية الرئيسية
اعلن على موقع العنابي ضع العنابي صفحة البدأ ضع موقع العنابي بالمفضلة

:: اعلانات منتديات العنابي ::

زاوية القراء

عرب فوت 29-11

اعلن هنا

29-11 شبكة الاحلام  الجماهيريه


العودة   منتديات العنابي » العنابي العام » عنابي القضايا العامه والحوار المفتوح
التسجيل التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

موضوع مغلق
 
LinkBack أدوات الموضوع تقييم الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 03-11-2005, 06:42:47 AM   رقم المشاركة : 1 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


[ .. القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار .. ]

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار
الكاتب: حمود بن عقلاء الشعيبي


المحتويات

*سيرة المؤلف
*المقدمة
*تمهيد
*تعريف الجزيرة
*حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في الجزيرة العربية
*ذكر طرف من أقوال العلماء في إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب
*حكم الاستعانة باليهود والنصارى وسائر الكفار
*الولاء
*منزلة الولاء والبراء في الإسلام
*البراء
*مكانة البراء في العقيدة الإسلامية
*فصل؛ الاستعانة بالكفار
*أولاً؛ استعانة المسلمين بالدولة الكافرة على دولة كافرة
*ثانياً؛ حكم الاستعانة بالكفار على الدولة المسلمة أو الطائفة المسلمة - كأهل البغي -
*الاستعانة بالكفار في غير مباشرة القتال
*حكم الاستعانة بالكفار في الأمور المعنوية
*خاتمة
منقوول للفائدة ،،

أختكمـ ،، عويشات






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 06:44:32 AM   رقم المشاركة : 2 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


سيرة المؤلف

هو الشيخ العلامة أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن عقلاء بن محمد بن علي بن عقلاء الشعيبي الخالدي من آل جناح من بني خالد، ولد سنة 1346هـ ونشأ في بلدة الشقة من أعمال بريدة، وعندما بلغ السابعة من عمره كف بصره بسبب مرض الجدري، وعلى الرغم من ذلك واصل دراسته في الكتَّاب، وكان لوالده جهدٌ كبير في تنشئته وتعليمه، وقد حفظ القرآن وعمره خمسة عشر عاماً في الكتَّاب أيضاً على يد الشيخ عبد الله بن مبارك العمري، ثم رحل إلى الرياض لطلب العلم وذلك في سنة 1367هـ بإشارة من والده، فبدأ بتلقي العلوم على فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، أخذ عنه مبادىء العلوم، ثم انتقل إلى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة 1368هـ، فلازمه وأكثر من الأخذ عنه في شتى فنون العلم، وقد تتلمذ على عدة مشايخ غير هؤلاء منهم فضيلة الشيخ إبراهيم بن سليمان وفضيلة الشيخ سعود بن رشود وفضيلة الشيخ عبد الله بن محمد ابن حميد وفضيلة الشيخ عبد العزيز بن رشيد وغيرهم.

وبعد أن فتحت كلية الشريعة بالرياض أخذ فيها عن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله، وعلى الشيخ محمد الأمين الشنقيطي فلازمه حتى في بيته فأخذ عنه المنطق وأصول الفقه والتفسير، وفي سنة 1376هـ تخرج من كلية الشريعة وعين في نفس السنة مدرساً في المعهد العلمي بالرياض، وفي عام 1378هـ عين مدرساً في كلية الشريعة، وتولى فيها على مدى أربعين سنة تدريس الحديث والفقه وأصول الفقه، والتوحيد والنحو والتفسير، ثم ترقى خلالها حتى وصل إلى درجة أستاذ ولشيخنا بحوث ومؤلفات عدة، منها: الإمامة العظمى، والبراهين المتظاهرة في حتمية الإيمان بالله والدار الآخرة، وشرح جزء من بلوغ المرام، وشارك في تأليف كتاب تسهيل الوصول إلى علم الأصول المقرر في الجامعة الإسلامية، وهذا البحث المبارك " القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار " وله فتاوى ومذكرات كثيرة متفرقة متداولة، تتضمن الوقوف ضد التيارات المنحرفة والمبتدعة، منها في التصوير والتحذير من الحفلات الغنائية، والأعياد المبتدعة وقيادة المرأة السيارة وغيرها، ومنها تزكيات للعلماء والمصلحين، فجزاه الله خيراً من مجاهد صادق، وقد تخرج على يده ثلة غفيرة من العلماء والأساتذة والوزراء، منهم معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وزير الشؤون الإسلامية، ومعالي الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ وزير العدل، وفضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان عضو هيئة كبار العلماء، وفضيلة الشيخ المجاهد سلمان بن فهد العودة، وفضيلة الشيخ المجاهد علي بن خضير الخضير، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن صالح الجبر، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن سليمان الجارالله، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن عبد العزيز الكِليِّة، وفضيلة الشيخ قاضي تمييز عبد الرحمن بن غيث، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله العجلان رئيس محاكم منطقة القصيم، وفضيلة الشيخ سليمان ابن مهنا رئيس محاكم الرياض، وفضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورئيس هيئة التحقيق والادعاء العام فضيلة الشيخ محمد بن مهوس، وفضيلة الشيخ الدكتور عبد الله الغنيمان، وفضيلة الشيخ حمد بن فريان وكيل وزارة العدل، وفضيلة الشيخ إبراهيم بن داود وكيل وزارة الداخلية، وممن أشرف على رسائلهم العلمية سواء في الدكتوراه أو الماجستير: الدكتور محمد عبد الله السكاكر، والدكتور عبد الله بن صالح المشيقح، والدكتور عبد الله بن سليمان الجاسر، والدكتور صالح بن عبد الرحمن المحيميد، والدكتور محمد بن لاحم، والدكتور عبد العزيز بن صالح الجوعي، والدكتور ناصر السعوي، والدكتور خليفة الخليفة، والدكتور إبراهيم ابن محمد الدوسري وغيرهم كثير، فجزاه الله خير الجزاء ونفع الله بعلمه وختم له بخير.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.


15/2/1420هـ
لأحد تلامذته






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 06:45:57 AM   رقم المشاركة : 3 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى سائر إخوانه من النبيين والمرسلين وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.

أما بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى لما أراد بأهل الأرض خيراً أرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق وأمره أن يبلغ هذا الدين لأمته، فقام صلوات الله وسلامه عليه بهذا الأمر أتم قيام فما ترك خيراً وصلاحاً إلا دل الأمة عليه وأمرهم به وبين لهم أسباب الوصول إليه، وما ترك شراً إلا وحذر الأمة منه ونهاهم عنه وبين لهم الطرق الموصلة إليه ليجتنبوه، فما توفي عليه الصلاة والسلام إلا وقد بين لأمته كل ما تحتاج إليه ويصلحها في دنياها وأخراها. قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} [1]. وقال عليه الصلاة والسلام: " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك " [2]. وقال أبو ذر رضي الله عنه: " ما توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وذكر لنا منه علماً " [3].

وإن مما حذر منه عليه الصلاة والسلام ونهى عنه في آخر حياته وفي مرض موته صلى الله عليه وسلم إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب واستعانة المسلمين بالكفار في القتال وفي غيره، والمستقرىء لكتاب الله العزيز يجد فيه النصوص الكثيرة في تحريم الركون إلى الكفار وموالاتهم والاستعانة بهم، وكذلك في سنة النبي صلى الله عليه وسلم نصوص كثيرة متظافرة تنهى نهياً مؤكداً عن إقامة اليهود والنصارى والمشركين في جزيرة العرب، وعن الاستعانة بالكفار والركون إليهم وموالاتهم كذلك، وهذا ثابت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيحين والمسانيد والسنن وغيرها كما ستقف عليه إن شاء الله في أثناء هذا البحث، ولما رأيت بعض الحكومات - التي تدعي الإسلام - في الجزيرة العربية قد تجاهلت مدلول هذه النصوص فسهلت الطريق لدخول اليهود والنصارى إلى الجزيرة ومكنتهم من الإقامة فيها وتكديس ترسانات أسلحتهم المتنوعة فيها لإرهاب المسلمين وتهديد استقرار الشعوب العربية المسلمة ومهاجمتهم بالأسلحة الفتاكة واستمرار الهجمات والضربات العسكرية عليهم من وقت لآخر... رأيت لزاماً عليَّ أن أبين هذه الحقيقة وفق ما يفهم من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام فكتبت هذا البحث المختصر وضمنته بعضاً من النصوص الواردة في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة في هذا الشأن كما ذكرت فيه جملة من أقوال علماء الأمة الذين أدوا الأمانة ووفوا بالعهود التي أخذها الله عليهم فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خيراً.

ولقد عزمت على كتابة هذا البحث إبراءاً للذمة وأداءاً للأمانة واتقاءاً للوعيد الذي تضمنه قوله تعالى: {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون} [4].

والله أسأل أن ينفع به ويجعله خالصاً لوجهه الكريم.


حمود بن عبد الله بن عقلاء الشعيبي
الأستاذ سابقاً في كلية الشريعة وأصول الدين
في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية / فرع القصيم
15 شوال 1419هـ


--------------------------------------------------------------------------------

[1] سورة المائدة، آية 3.
[2] رواه ابن ماجه في المقدمة، رقم (43)، والترمذي في المناقب (3786)، ومالك في الموطأ في القدر، باب النهي عن القول بالقدر بلاغاً رقم (3) تنوير الحوالك، والحاكم 1/96 بسند صحيح.
[3] رواه أحمد برقم (20399 و 20467) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد 8/264، وقال رجاله رجال الصحيح، والطبراني في الكبير 2/166 رقم (1647) بإسناد جيد.
[4] سورة البقرة، آية 159.






آخر تعديل بواسطة عويشات بتاريخ 03-11-2005 الساعة 06:52:31 AM .
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 06:50:23 AM   رقم المشاركة : 4 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


تمهيد


قبل الشروع في البحث لابد لي من تمهيد بين يديه تعرف من خلاله السبب الذي من أجله أوصى عليه الصلاة والسلام بإجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب ونهى عن الاستعانة بالكفار.

فأقول: أعلم وفقنا الله وإياك أنه منذ أشرق نور الإسلام في ربوع مكة المكرمة جُنَّ جنون أعداء الرسل من يهود ونصارى ومشركين ومنافقين فشمَّروا عن سواعدهم لمحاربة الإسلام ومعارضته وقاموا بحملات كلامية استهدفوا فيها شخص النبي صلى الله عليه وسلم حيث نعتوه بشتَّى نعوت الذم والعيب والتنقص ليشوهوا ما جاء به وينفروا عنه الناس فتارة قالوا ساحر ومرة قالوا شاعر وأخرى معلَّم مجنون وقالوا: مفترٍ ولكن الله سبحانه وتعالى ردَّ عليهم في كتابه العزيز ونفى كل هذه النعوت الكاذبة الحاقدة عن نبيه عليه الصلاة والسلام فقال {وما صاحبكم بمجنون} [5] وقال: {فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون} [6]. وقال: {وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين} [7]. وقال: {إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلاً ماتؤمنون} [8] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي نزه الله بها نبيه عن تلك النعوت الكاذبة.

ولما لم تنجح هذه الأساليب في صد الناس عن اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام لجأوا إلى إيذاء أصحابه وأتباعه وتسلطوا عليهم بالتعذيب والإهانة والقتل أحياناً رجاء أن يرجعوا عن اعتناقهم الإسلام واتباع النبي صلى الله عليه وسلم ولما لم تكن هذه الأساليب ناجحة في صرف المسلمين عن اتباع نبيهم صلى الله عليه وسلم لجأ قتلة الأنبياء إلى محاولة القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم فتارة وضعوا له السُّم في الطعام ومرة سحروه وأخرى حاولوا إلقاء حجر عليه من شاهق غير أن هذه المحاولات الحاقدة باءت بالفشل حيث حمى الله نبيه وأطلعه على هذه المحاولات الشريرة التي استهدفت القضاء على النبي وعلى دين الإسلام الذي جاء به ولما استفحل أمرهم وعظم شرهم وتكرر نقضهم للعهود والمواثيق قاومهم النبي وجرت بينه وبينهم معارك عسكرية هي غزوة بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة وغزوة خيبر، وفي كل هذه المعارك انتصر الإسلام، وانهزم أعداء الله، وعندما فتح الله على نبيه خيبر صالح عليه الصلاة والسلام اليهود على البقاء فيها والعمل في أرضها بشطر ما يخرج منها ولكنه صُلْح جعل الخيار فيه للمسلمين بأن قال عليه الصلاة والسلام: " نقركم فيها ما شئنا " [9]. فمقتضى هذا الصلح أن للمسلمين الخيار، فمتى شاءوا أخرجوا اليهود وأنهوا الصلح معهم وهذه الصورة للصلح هي إحدى صورتين صالح فيهما النبي صلى الله عليه وسلم أعداءه، والأخرى صلْحه مع المشركين يوم الحديبية وهو صُلْح محدد بزمن معين ينتهي بانتهاء ذلك الزمن، أما غير هاتين الصورتين فلم يحصل صُلْح بين النبي وبين الكفار حسب علمي اللهم إلا أن يقال إنه عند قدومه صلى الله عليه وسلم للمدينة وادع اليهود وهذا صحيح ولكن وادعهم على ألا يعتدوا عليه ولا يعينوا عليه أحداً مقابل بقائهم في قراهم ومزارعهم، أما صُلْح يتضمن تنازل المسلمين عن شيء من أراضيهم لليهود أو أحد من الكفار وتبقى ملك للعدو إلى الأبد ويكونون أصدقاء لهم ويعترفون بهم ويلغون مقاتلتهم وجهادهم فهذا لم يقع منه صلى الله عليه وسلم حسب ما علمت.

جرت هذه المعارك بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين اليهود كما جرت بينه وبين النصارى معارك أخرى هي مؤتة وهي غزوة موجهة إلى نصارى العرب وغزوة تبوك الموجهة إلى الروم النصارى وما ذاك إلا لعلمه صلى الله عليه وسلم بخطرهم على الإسلام والمسلمين ثم جدد الأخطبوط - اليهود والنصارى - صراعهم بعد عهد النبوة فحاولوا القضاء على الخلافة الإسلامية بالجهود التي قام بها طاغوتهم وأشقاهم عبد الله بن سبأ [10] اليهودي فقد تآمروا على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقتلوه، وتآمروا على أمير المؤمنين عثمان بن عفان فخلعوه من الخلافة وقتلوه، ثم قتلوا أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه، ثم فيما بعد ما قام به النصارى الصليبيون في الداخل من التعاون مع أعداء الدين ضد المسلمين ثم ما قاموا به من حملات صليبية عسكرية استولوا بها على أجزاء من بلاد المسلمين حتى جاءت فتنة الاستعمار العسكري المباشر في القرن الماضي، ثم الغزو الفكري، ثم التغريب والتبعية، ثم العلمنة، واليوم يقومون بنفس الدور في محاربة الإسلام والمسلمين لكن بأسماء مختلفة وشعارات مخدرة بما يسمى بالنظام العالمي الجديد، ومظلة الأمم المتحدة، والشرعية الدولية، ومن تلك الأساليب ما يطلقونه على المجاهدين من ألقاب كالأصولية والإرهاب والتطرف والتشدد، فعادوا إلى المنطقة الإسلامية بأسماء مستعارة كالصداقة ومسمى التعاون أو الاستعانة أو إعادة الشرعية، والواقع أن اليهود والنصارى من أخطر أعداء الإسلام، ولذا جاء ذمهم كثيراً في القرآن الكريم والسنة المطهرة والتحذير من شرورهم.

وفي الجملة فإن كل فساد وضلال وقع في العقيدة الإسلامية فاليهود والنصارى وراؤُه، فإذا تأملت ضلالة الخوارج [11] وبدعتهم وجدت أن وراءَها اليهود، لأن محدثها اليهودي الذي سمى نفسه عبد الله بن سبأ، وإذا تأملت بدعة الرفض [12] وجدت أن محدثها هو ابن سبأ، وإذا تأملت ضلالة القدرية [13] وجدت أن محدثها يهودي من يهود البصرة يقال له سوسن اليهودي [14]، وإذا تأملت كفر الباطنية [15] وجدت أن محدثه ميمون بن ديصان اليهودي [16]، وإذا تأملت بدعة الجهمية [17] وجدت أن سند الجهم بن صفوان [18] يتصل بلبيد بن الأعصم اليهودي [19] الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وحتى المذاهب الكفرية المعاصرة، مثل الشيوعية [20] والبهائية [21] والقاديانية [22] وجدتَ أن محدثيها اليهود والنصارى، فإن إمام الشيوعية كارل ماركس [23] يهودي، والقاديانية والبهائية من صنع البريطانيين، أحدثوها في الهند وفارس ودعوا إليها وعملوا على نشرها في العالم الإسلامي.

وبهذا التمهيد المختصر تعرف الأسباب التي من أجلها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهانا أن نستعين بهم أو نركن إليهم، ولأن الاستعانة بهم تستلزم موالاتهم والركون إليهم واتخاذهم أولياء وأصدقاء.

قبل الكلام على حكم إجلاء اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب لا بد من بيان الجزيرة العربية وموقعها وحدودها وأهميتها والدول الواقعة فيها.


--------------------------------------------------------------------------------

[5] سورة التكوير، آية 22.
[6] سورة الطور، آية 29.
[7] سورة يس، آية 69.
[8] سورة الحاقة، آية 40-41.
[9] الحديث رواه البخاري في كتاب المزارعة، رقم (2213)، ومسلم في كتاب المساقاة، رقم (1551).
[10] عبد الله بن سبأ اليهودي، الذي يقال له: ابن السوداء، رأس الطائفة السبئية، وكانت تقول بألوهية علي، أصله من اليمن، كان يقول: العجب ممن يزعم أن عيسى يرجع، ولما بويع علي رضي الله عنه قام إليه ابن سبأ فقال له: أنت خلقت الأرض وبسطت الرزق. قال ابن حجر: ابن سبأ من غلاة الزنادقة، أحسب أن علياً حرقه بالنار، هلك قريب سنة 40هـ. الفتاوى 28/428، الأعلام 4/88، عقائد الثلاث والسبعين فرقة 1/154.
[11] الخوارج: كل من خرج على الإمام الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجياً.. وقد اختلفوا هل علي بن أبي طالب رضي الله عنه كافر أو مشرك، وأجمعوا على أن الله سبحانه وتعالى يعذب أصحاب الكبائر عذاباً دائماً.
مقالات الإسلاميين ص86، الملل والنحل 1/132.
[12] هم الذين يرفضون إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ويتبرأون منهما، ويسبون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتنقصونهم، ولما تَرحَّم على أبي بكرٍ وعمر زيدُ بن علي رفضته شيعته، فقال رفضتموني؟ فسموا رافضة، أما من لم يرفضه منهم سمي زيدياً. منهاج السنة 1/8، بذل المجهود لإثبات مشابهة الرافضة لليهود 1/87.
[13] القدرية: هم من نفا القدر عن الله سبحانه وتعالى، ونسبه إلى بني آدم خيره وشره، وان العبد هو الذي يخلق فعله، ويطلق القول بالقدر على المعتزلة، على الضد من الجبرية.
الملل والنحل 1/56.
[14] سوسن اليهودي: لم أجد له ترجمة فيما لدي من المصادر.
[15] الباطنية: زنادقة سموا بذلك لأنهم يقولون إن لكل شيء ظاهراً وباطناً، ولهم أسماء غير ذلك مثل الإسماعيلية والقرامطة ومنهم النصيرية والدروز، وهم يعتقدون أن الإله لا يوصف بوجود ولا عدم ولا معلوم ولا مجهول ومذهبهم قائم على استباحة المحظورات وإنكار الشرائع وإنكار القيامة وغير ذلك.
الملل والنحل 1/228، الفرق بين الفرق ص281، الفهرست ص238.
[16] ميمون بن ديصان: بن داود القدّاح، رأس الفرقة (الميمونية) من الإسماعيلية، كان يظهر التشيع ويبطن الزندقة، ولد نحو سنة 100هـ وهلك نحو سنة 170هـ.
انظر: الأعلام 7/341.
[17] الجهمية: هم المنتسبون إلى جهم بن صفوان، والجهمية تطلق أحياناً بمعنى عام ويقصد بها نفاة الصفات عامة، وتطلق أحياناً بالمعنى الخاص ويقصد بها متابعوا الجهم بن صفوان في آرائه وأهمها: نفي الصفات، والقول بالجبر، والقول بفناء الجنة والنار.
مقالات الإسلاميين 1/338، الفرق بين الفرق 199-200، الملل والنحل 1/97.
[18] الجهم بن صفوان السمرقندي أبو محرز، رأس الجهمية.
قال الذهبي: الضال المبتدع، هلك في زمن صغار التابعين، وقد زرع شراً عظيماً، كان يقضي في عسكر الحارث بن سريج الخارج على أمراء خرسان فقبض عليه نصر بن سيار وقتل سنة 128هـ، وانظر: ميزان الاعتدال 1/426، الأعلام 2/141.
[19] لبيد بن الأعصم: اليهودي حليف بني زريق، كان أعلم اليهود بالسحر والسموم، وقد جعل له اليهود ثلاثة دنانير ليسحر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من صلح الحديبية ففعل، وقصته مشهورة في كتب السنة والتفسير. انظر: البخاري رقم (5430) ومسلم رقم (2189).
انظر: فتح الباري، كتاب الطب، باب السحر تحت حديث رقم (5763).
[20] الشيوعية: مذهب وضعه اليهودي الروسي (كارل ماركس) وهو مذهب يقوم على الإلحاد، وأن المادة هي أساس كل شيء، وأن الدين مثل المخدرات، بل (أفيون الشعوب)، وهم يدْعون إلى تغيير القيم الروحية والمثالية والتقاليد والمعاني الأخلاقية، وأنه لا خالق. انظر: كيف تعرفهم 106-108.
[21] البهائية: حركة نشأت سنة 1260هـ تحت رعاية الاستعمار الروسي واليهودية العالمية، والاستعمار الانجليزي، بهدف إفساد العقيدة الإسلامية، وهي حركة قائمة على معتقد الحلول والاتحاد، والقول بالتناسخ، وخلود الكائنات...
انظر: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص63.
[22] القاديانية: حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار الانجليزي في القارة الهندية وكان من أبرز الشخصيات فيها، ميرزا غلام أحمد القادياني، وكان ينتمي إلى أسرة اشتهرت بخيانة الدين، وكان قد فتحت لهم اليهودية المراكز والمدارس ومكنتهم من طبع كتبهم ومجلاتهم ونشراتهم. انظر: الموسوعة الميسرة للأديان ص389.
[23] كارل ماركس: 1818-1883م: فيلسوف ألماني واجتماعي وثوري محترف، يهودي روسي حفيد الحاخام اليهودي (مردخاي ماركس) كان المؤسس الرئيسي لحركتين جماهيريتين هما: الاشتراكية والشيوعية، ولد ونشأ في إقليم (ترير) التابع لما كان يعرف باسم (بروسيا) وكان ماركس يعتقد أن الاقتصاد الحر يؤدي إلى تراكم الثروة مع إنفاقها بغير تعقل، وأن ذلك سينشر البؤس بين بني البشر، كان كاتباً متعجرفاً له آراء متطرفة.

انظر: الموسوعة العربية العالمية 22/64، انظر: كيف تعرفهم ص106.






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 06:55:10 AM   رقم المشاركة : 5 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


تعريف الجزيرة

لغة: جاء في المصباح المنير [24]: " جزر الماء جزراً من بابي ضرب وقتل انحسر وهو رجوعه إلى خلف ومنه الجزيرة سميت بذلك لانحسار الماء عنها ".

اصطلاحاً: والجزيرة في اصطلاح الجغرافيين والمؤرخين وعلماء البلدان: "بقعة من اليابسة يحيط بها الماء من جميع جهاتها ولذا سميت جزيرة لأن الماء جزر عنها وبقيت يابسة".

وجزيرة العرب بهذا التعريف تكون شبه جزيرة لأن الماء يحيط بها من أغلب جهاتها لا من جميع جهاتها ونسبت إلى العرب لأنها مقرهم منذ كانوا.

موقعها: فأما موقعها فهي تقع في الطرف الجنوبي الغربي من قارة آسيا.

حدودها:
وأما حدودها فقد أتفق المؤرخون والجغرافيون تقريباً على حدودها الثلاثة الغربي والجنوبي والشرقي واختلفوا في الحد الشمالي اختلافاً يقرب من أن يكون لفظياً.

والذي يتلخص من كلام المؤرخين والجغرافيين في تحديد الجزيرة أنها تحد من الغرب ببحر القلزم المعروف بالبحر الأحمر، ومن الجنوب بالبحر العربي، ومن الشرق بالخليج العربي (خليج البصرة)، ومن الشمال ببادية الشام.

قال شيخ الإسلام [25] تقي الدين: " جزيرة العرب التي هي من بحر القلزم إلى بحر البصرة، ومن أقصى حجر اليمامة إلى أوائل الشام بحيث كانت تدخل اليمن في دارهم ولا تدخل فيها الشام، وفي هذه الأرض كانت العرب حين البعث وقبله " أهـ [26] .

قال أبو عبيد [27] والأصمعي [28]: " هي من ريف العراق إلى عدن طولاً، ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضاً " أهـ [29].

وقال أبو عبيدة [30]: " هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولاً ومن رمل يبرين إلى منقطع السماوه عرضاً " أهـ [31].

قال الخليل [32]: " إنما قيل لها جزيرة العرب لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها " أهـ [33].

وقال سماحة الشيخ العلامة بكر أبو زيد: " حدود الجزيرة العربية غرباً بحر القلزم والقلزم مدينه على طرفه الشمالي وهو المعروف باسم البحر الأحمر، ويحدها جنوباً بحر العرب ويقال بحر اليمن، وشرقاً خليج البصرة (الخليج العربي) والتحديد من هذه الجهات الثلاث بالأبحر المذكورة محل اتفاق بين المحدثين والفقهاء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم الحد الشمالي يحدها شمالاً ساحل البحر الأحمر الشرقي وما على ماسامته شرقاً من مشارف الشام وأطرافه (الأردن حالياً) ومنقطع السماوة من ريف العراق والحد غير داخل في المحدود هنا " أهـ [34].

وبالجملة فالجزيرة العربية هي قاعدة الإسلام والمسلمين ومنطلقه العريق وهي أولى البلاد بأن تكون خالصة للإسلام والمسلمين طاهرة من رجس اليهود والنصارى. بأي مسمى جاؤوا إليها سواء مسمى الإعانة أو الدفاع أو الإقامة، ولذا جاء التحذير من الرسول صلى الله عليه وسلم بتطهير الجزيرة العربية منهم.

قال ممليه عفا الله عنه: والعجب مما ذهب إليه بعض العلماء من أن المراد بجزيرة العرب التي ورد ذكرها في الأحاديث هي الحجاز فقط حيث خصصوا الحكم بإجلاء اليهود والنصارى والمشركين من الحجاز مع أن الحجاز لا ينطبق عليه تعريف الجزيرة لأن الجزيرة جزء من اليابسة يحيط به الماء من جميع جهاته أو من أغلبها والحجاز لا يحيط به الماء من جميع جهاته ولا من أغلبه وإنما يحده من جهة واحدة وهي الجهة الغربية فكيف يطلق عليه الرسول صلى الله عليه وسلم جزيرة العرب في الأحاديث الكثيرة، وقد بحثت عن دليل يخص الحجاز بهذه التسمية فلم أجد سوى أمرين استدل بهما القائلون بأن الحجاز هي جزيرة العرب، وهما دليلان لا يوصلان إلى المدعى، أما الأول فقالوا إنه ورد عنه صلى الله عليه وسلم في أكثر من حديث قوله: " أخرجوا اليهود من الحجاز " [35]، وأما الثاني: فإنهم قالوا إن الحكَّام وبعض العلماء تركوا اليهود في اليمن وتيماء فلو كانت هذه الأماكن من الجزيرة لما تركوا اليهود فيها.

الجواب عن هذين الدليلين:

أما الأول: فإنه قوله صلى الله عليه وسلم أخرجوا اليهود من الحجاز وهو لا يتنافى مع قوله صلى الله عليه وسلم: أخرجوهم من جزيرة العرب [36] لأن الحجاز جزء من جزيرة العرب ومعلوم أنه قد تقرر في علم الأصول أن ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفاً لحكم العام أو الكل أو موافقاً له، فإن كان موافقاً له فهو مؤكد له غير معارض له كما في ذكر إجلاء اليهود من الحجاز فإنه موافق لقوله: " أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب " [37] غير معارض له لأن الحجاز من جزيرة العرب , وإن كان ذكر بعض أفراد العام أو أجزاء الكل مخالفاً لحكم العام أو الكل فهو مخصص له غير ناسخ له.

ثانياً: أما استدلالهم بترك بعض الحكَّام والعلماء لليهود في تيماء واليمن فالجواب عنه أن يقال: أولاً: قد يكون لتركهم لليهود في اليمن وغيره مبرر يقتضي ذلك بأن يكون تركهم في هذه الأماكن وعدم إجلائهم فيه مصلحة للإسلام والمسلمين تربوا على مفسدة بقائهم. ثانياً: وقد يكونون غير قادرين على إجلائهم.

وقد تعرض الإمام الصنعاني [38] في كتاب الجهاد من كتاب سبل السلام لهذا فقال رحمه الله: " قلت: لا يخفى أن الأحاديث الماضية فيها الأمر بإخراج من ذكر من أهل الأديان غير دين الإسلام من جزيرة العرب والحجاز بعض جزيرة العرب وورد في حديث أبي عبيدة [39] الأمر بإخراجهم من الحجاز وهو بعض مسمى جزيرة العرب والحكم على بعض مسمياتها بحكم لا يعارض الحكم عليها كلها بذلك الحكم كما قرر في الأصول أن الحكم على بعض أفراد العام لا يخصص العام [40].

وهذا نظيره، وليست جزيرة العرب من ألفاظ العموم كما وهم فيه جماعة من العلماء وغاية ما أفاده حديث أبي عبيدة زيادة التأكيد من إخراجهم من الحجاز لأنه أدخل إخراجهم من الحجاز تحت الأمر بإخراجهم من جزيرة العرب، ثم أفرد بالأمر زيادة تأكيد لا أنه تخصيص أو نسخ كيف وقد كان آخر كلامه صلى الله عليه وسلم: " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " [41].

وأخرج البيهقي [42] من حديث مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز [43] يقول: " بلغني أنه كان آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب " [44].

وأما قول الشافعي [45]: إنه لا يعلم أحداً أجلاهم من اليمن فليس ترك إجلائهم بدليل فإن أعذار من ترك ذلك كثيرة، وقد ترك أبو بكر رضي الله عنه إجلاء أهل الحجاز مع الاتفاق على وجوب إجلائهم لشغله بجهاد أهل الردة ولم يكن ذلك دليلاً على أنهم لا يجلون بل أجلاهم عمر رضي الله عنه، وأما القول بأنه صلى الله عليه وسلم أقرهم في اليمن بقوله لمعاذ: " خذ من كل حالم ديناراً أو عدله معافرياً " [46] فهذا كان قبل أمره صلى الله عليه وسلم بإخراجهم فإنه كان عند وفاته كما عرفت، فالحق وجوب إجلائهم من اليمن لوضوح دليله، وكذا القول بأن تقريرهم في اليمن قد صار إجماعاً سكوتياً لا ينهض على دفع الأحاديث فإن السكوت من العلماء على أمر وقع من الآحاد أو من خليفة أو غيره من فعل محظور أو ترك واجب لا يدل على جواز ما وقع ولا على جواز ما ترك فإنه إن كان الواقع فعلاً أو تركاً لمنكر وسكتوا لم يدل سكوتهم على أنه ليس بمنكر لما علم من أن مراتب الإنكار ثلاث باليد أو اللسان أو القلب، وانتفاء الإنكار باليد واللسان لا يدل على انتفائه بالقلب وحينئذ فلا يدل سكوته على تقريره لما وقع حتى يقال قد أجمع عليه إجماعاً سكوتياً إذ لا يثبت أنه قد أجمع الساكت إذا علم رضاه بالواقع ولا يعلم ذلك إلا علام الغيوب. وبهذا يعرف بطلان القول بأن الإجماع السكوتي حجة ولا أعلم أحداً قد حرر هذا في رد الإجماع السكوتي مع وضوحه والحمد لله المنعم المتفضل فقد أوضحناه في رسالة مستقلة، فالعجب ممن قال: " ومثله قد يفيد القطع " , وكذلك قول من قال: " إنه يحتمل أن حديث الأمر بالإخراج كان عند سكوتهم بغير جزية " باطل لأن الأمر بإخراجهم عند وفاته صلى الله عليه وسلم , والجزية فرضت في التاسعة من الهجرة عند نزول " براءة " فكيف يتم هذا، ثم إن عمر أجلى أهل نجران وقد كان صالحهم صلى الله عليه وسلم على مال واسع كما هو معروف وهو جزية , والتكلف لتقويم ما عليه الناس وردِّ ما ورد من النصوص بمثل هذه التأويلات مما يطيل تعجب الناظر المنصف أهـ [47].

فأما الدول الواقعة فيها فمنها جمهورية اليمن والمملكة والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وعمان.

وبعد الفراغ من بيان الجزيرة العربية وموقعها وحدودها وأهميتها والدول الواقعة فيها نتكلم على حكم إقامة اليهود والنصارى والمشركين فيها.


--------------------------------------------------------------------------------

[24] المصباح المنير ص38، وانظر: النهاية في غريب الحديث 1/268، باب (الجيم مع الزاي).
[25] أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية النُّميري الحراني، ولد سنة 661هـ بحران، قرأ على أكثر من مائتي شيخ منهم والده وابن عبد الدائم والتنوخي وغيرهم، وتتلمذ عليه ابن القيم وأكثر منه، والذهبي وابن كثير والمزي وابن عبد الهادي وغيرهم من الأئمة.
قال الشوكاني: " وأقول: أنا لا أعلم بعد ابن حزم مثله (يعني ابن تيمية) وما أظنه سمح الزمان ما بين عصر الرجلين بمن شابههما أو يقاربهما " اهـ.
ولشيخ الإسلام قريب السبعمائة مؤلف بين رسالة وكتاب وفتوى وقاعدة ورد، منها: منهاج السنة، ودرء تعارض العقل والنقل، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح وغيرها، توفي رحمه الله سنة 728هـ.
انظر: العقود الدرية لابن عبد الهادي ص3، الزيارات للقاضي نور الدين الصالحي ص94 رقم (90)، مقدمة محقق الصارم المسلول، التأصيل لبكر أبو زيد 1/23، البدر الطالع ص82.
[26] اقتضاء الصراط المستقيم 1/406.
[27] القاسم بن سلاّم الهروي الأزدي أبو عبيد الإمام الحافظ المجتهد ولد سنة 157هـ، سمع من يحيى بن سعيد وابن عيينة وابن المبارك وغيرهم، وعنه ابن أبي الدنيا وأحمد بن يوسف وغيرهم.
وكان أحمد بن حنبل يقول: أبو عبيد ممن يزداد عندنا كل يوم خيراً اهـ. له تصانيف كثيرة منها الأموال وغريب الحديث وغيرها. توفي رحمه الله سنة 224هـ.
الأعلام للزركلي 5/176، سير أعلام النبلاء 10/490.
[28] أبو سعيد عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك الأصمعي البصري الإمام العلامة الحافظ لسان العرب وحجة الأدب، ولد سنة 122هـ، سمع من أبي عمرو بن العلاء وسليمان التيمي وآخرون وعنه أبو عبيد وابن معين وآخرون، روى له البخاري تعليقاً بعد حديث (6497) من كتاب الرقاق، له كتاب (الإبل) و (الأضداد) وغيرها. توفي رحمه الله سنة 216هـ.
الأعلام 4/162، سير أعلام النبلاء 10/175.
[29] أحكام أهل الذمة 1/177.
[30] مَعْمَرْ بن المثنى التيمي بالولاء، النحوي صاحب اللغة، ولد سنة 110هـ بالبصرة، روى عن هشام بن عروة وأبي عمرو بن العلاء وعنه أبو عبيد وعمر بن شبّه وآخرون، وقال الدارقطني: لا بأس به إلا أنه يتهم بشيء من رأي الخوارج، عدّ النديم من تصانيفه مائة وعشرة كتب منها (الإنسان) وغيرها. توفي رحمه الله بالبصرة سنة 209هـ.
تهذيب التهذيب 5/502، ميزان الاعتدال 4/155، الأعلام 7/272.
[31] أحكام أهل الذمة 1/177.
[32] أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري الإمام صاحب العربية ومنشىء علم العَروض، كان رأساً في لسان العرب، ديناً ورعاً ولد سنة 100هـ، سمع من أيوب السختياني وعاصم الأحول وآخرون وعنه سيبويه والأصمعي وآخرون، له كتاب (العين) لم يكمله ولكن العلماء يغرفون من بحره، توفي رحمه الله سنة 170هـ.
سير أعلام النبلاء 7/429، شذرات الذهب 1/275.
[33] أحكام أهل الذمة 1/177.
[34] خصائص الجزيرة العربية ص35.
[35] أخرجه الدارمي في كتاب السير 2/306، والبخاري في التاريخ الكبير 4/57 من طرق وسكت عنه، وأحمد 1/195، قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما.
المجمع 5/325، انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم (1132).
[36] متفق عليه بلفظ: " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وسيأتي تخريجه ص27.
[37] متفق عليه بلفظ " أخرجوا المشركين من جزيرة العرب " وسيأتي تخريجه ص27.
[38] أبو إبراهيم عز الدين محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني الكحلاني ثم الصنعاني المعروف كأسلافه بالأمير. ولد سنة 1099هـ بكحلان، ونشأ بصنعاء مجتهد من بيت الإمامة في اليمن، أصيب بمحن كثيرة من الجهلاء والعوام، له نحو مائة مؤلف منها: سبل السلام، وتطهير الاعتقاد وغيرها. توفي بصنعاء رحمه الله سنة 1182هـ.
البدر الطالع 2/123، الأعلام 6/38.
[39] سبق تخريجه ص21.
[40] انظر: إرشاد الفحول للشوكاني ص233.
[41] سيأتي تخريجه ص27.
[42] أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله البيهقي النيسابوري الحافظ الكبير الأصولي ولد سنة 384هـ وسمع من أبي الحسين العلوي وأبي طاهر الزيادي والحكم بن فورك وغيرهم، وعنه ولده إسماعيل وزاهر بن طاهر وعبد الجبار الخوري وغيرهم. قال الجويني: ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي... الخ. له الأسماء والصفات وشعب الإيمان والاعتقاد وغيرها، توفي رحمه الله تعالى سنة 458هـ.
طبقات السبكي 4/8، الأعلام 1/116.
[43] أبو حفص عمر بن عبد العزيز أمير المؤمنين حقاً، الإمام الحافظ المجتهد، ابن مروان بن الحكم بن العاص القرشي الأموي، أشج بني أمية، ولد بحلوان قرية في مصر سنة 61هـ، سمع من عبد الله بن جعفر والسائب بن يزيد وأنس بن مالك وغيرهم، وعنه الزهري ويحيى بن سعيد ورجاء بن حيوة وغيرهم، قال الليث: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدأ بلحمته وأهل بيته فأخذ ما بأيديهم وسمى أموالهم مظالم، وكان يقول: إن الهديِّة كانت لرسول الله صلى لله عليه وسلم وهي لنا اليوم رشوة، توفى رحمه الله مسموماً سنة 101هـ وقد تولى الخلافة سنتين ونصف تقريباً.
تاريخ الخلفاء ص228، سير أعلام النبلاء 5/114.
[44] أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 9/350 رقم (18750)، وأحمد في المسند عن عائشة 10/144، ومالك في الموطأ من كتاب الجامع تنوير الحوالك 3/88، وأبو عبيد في كتاب الأموال ص107 رقم (272) موصولاً بنحوه وهو صحيح على شرط الشيخين.
[45] أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن هاشم المطلبي، إليه نسبة الشافعية، ولد في غزة بفلسطين سنة 150هـ، سمع من مالك بن أنس وإبراهيم بن سعد ومسلم بن خالد وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن داود وأبو ثور والبويطي وغيرهم، حفظ الموطأ وعرضه على مالك، أذن له مسلم بن خالد بالفتوى وهو ابن عشرين سنة أو دونها وكان ذا ذكاء مفرط، له كتاب الأم جمعه البويطي، والمسند وفضائل قريش والسنن وغيرها توفي في مصر رحمه الله سنة 204هـ.
الأعلام 6/26، تذكرة الحفاظ 1/361، تهذيب التهذيب 5/20.
[46] أخرجه النسائي في كتاب الزكاة رقم (2450)، وابو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء رقم (3038)، والترمذي في كتاب الزكاة رقم (623)، وقال: هذا حديث حسن، وهو كما قال.
انظر: إرواء الغليل رقم (795).
[47] سبل السلام 4/116.






آخر تعديل بواسطة عويشات بتاريخ 03-11-2005 الساعة 06:57:15 AM .
 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 06:58:23 AM   رقم المشاركة : 6 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


ذكر طرف من أقوال العلماء في إجلاء اليهود والنصارى من جزيرة العرب

قال الإمام ابن القيم رحمه الله [70]: " قال الإمام مالك أرى أن يجلو من أرض العرب كلها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب ويقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلماً " [71].

وقال تقي الدين شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرض موته أن تخرج اليهود والنصارى من جزيرة العرب فأخرجهم عمر رضي الله عنه من المدينة وخيبر وينبع واليمامة ومخاليف هذه البلد ولم يخرجهم من الشام بل لما فتح الشام أقر اليهود والنصارى بالأردن وفلسطين وغيرهما كما أقرهم بدمشق وغيرها " [72].

وقال أيضاً رحمه الله فيما نقله عنه الإمام ابن القيم: " وأيضاً فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يضرب جزية راتبة على من حاربه من اليهود لا بني قينقاع ولا النضير ولا قريظة ولا خيبر، بل نفى بني قينقاع إلى أذرعات وأجلى النضير إلى خيبر وقتل قريظة وقاتل أهل خيبر فأقرهم فلاّحين ما شاء الله وأمر بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب " [73].

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ [74] رحمه الله في كتاب الجهاد من الفتاوى ما نصه: " الوثنية المحضة لا تقر بحال لا في مشارق الأرض ولا في مغاربها والمرتدون أغلظ وأغلظ واليهود والنصارى يقرون بالجزية لكن لا في جزيرة العرب " لا يجتمع دينان في جزيرة العرب " [75]. وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لليهود في خيبر بالجزية لإصلاح ما يصلحون منسوخ بما أوصى به عند موته " أهـ [76].


--------------------------------------------------------------------------------

[70] أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي المعروف بابن القيم، ولد سنة 691هـ سمع من ابن عبد الدائم وابن الشيرازي، وأكثر من ابن تيمية حتى قال عنه ابن حجر: وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لايخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر لها... وهو الذي هذب كتبه ونشر علمه.. الخ اهـ. كان عالماً بالتفسير لا يجارى عليه والأصول وإليه المنتهى فيه والفقه والعربية، وقد حبس فترة لإنكاره شد الرحال لقبر الخليل، له أحكام أهل الذمة وزاد المعاد وإعلام الموقعين وغيره كثير جداً، توفي رحمه الله سنة 751هـ.انظر: الدرر الكامنة 3/400، ذيل طبقات الحنابلة 2/447.
[71] أحكام أهل الذمة 1/184.
[72] الفتاوى 28/630 بتصرف.
[73] أحكام أهل الذمة 1/52.
[74] محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ التميمي مفتي الجزيرة العربية العالم المحقق المدقق، ولد في الرياض سنة 1311هـ في بيت علم وشرف، فقد بصره وهو في الحادية عشرة من عمره، أخذ عن الشيخ سعد بن عتيق والشيخ ابن فارس، وكانوا معجبين بفرط ذكائه، تولى التدريس والإمامة سنة 38 وصار مفتياً للجزيرة العربية سنة 78هـ، له مؤلفات في فنون العلم جمعها بن قاسم رحمه الله، من تلامذته المؤلف والشيخ عبد العزيز ابن باز وعبد الله بن حميد رحمهما الله تعالى وعبد الرحمن بن فريان وعبد الله بن حسين
أبا الخيل وغيرهم توفى رحمه الله سنة 1388هـ.
انظر: روضة الناظرين لمحمد القاضي 2/335، الأعلام 5/306.
[75] سبق تخريجه ص 24.
[76] فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم 6/230.






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 06:59:47 AM   رقم المشاركة : 7 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


حكم الاستعانة باليهود والنصارى وسائر الكفار

تمهيد:

لما أوجد الله الخليقة على هذه الأرض كانوا مفتقرين ومحتاجين لبعضهم في تحقيق أمورهم لأن كل فرد من البشر مهما كانت قدرته وغناه، ومهما بلغ من العلم لا يستطيع أن يقوم بكل شؤونه بل لابد أن يحتاج إلى غيره في تحقيق ما يريد حتى ولو كان ملكاً أو عالماً أو غنياً، فلو كان الملك مثلاً على جانب من الشجاعة والعلم بشؤون الحرب والقتال ماهراً في علوم السياسة والقيادة وأراد الغزو لقتال العدو فلابد أن يحتاج إلى من يعينه على هذه المهمة من مستشارين وضباط وجنود وغيرهم وأولئك الأعوان محتاجون إلى الملك في ما يأخذونه من أجور على أعمالهم.

ومثال آخر يبين مدى حاجة كل فرد من البشر إلى غيره، فلو أراد إنسان أن يقيم لنفسه قصراً فإنه لا يقوى على تحقيق ذلك مهما كانت منزلته من الغنى والعلم بشؤون البناء والهندسة بل لابد من احتياجه إلى من يعينه من بنائين وصناع وغيرهم.

والخلاصة أن كل فرد من أفراد البشر محتاج لخدمة غيره، وغيره محتاج لخدمته وإن لم يشعر بذلك:

الناس للناس من بدو وحاضرة .. بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ


ولما كان التعاون بين الناس بهذه المنزلة من الأهمية أمر به الإسلام ورغب فيه وحث عليه قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان...} [77]، وامتن سبحانه وتعالى على عباده المؤمنين بأن جعلهم أمة واحدة متحدين متعاونين متناصرين بعد أن كانوا مختلفين ومتفرقين قال سبحانه وتعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً...} [78] الآية. وقال سبحانه وتعالى ممتناً على نبيه صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألّف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم} [79]، وقال عليه الصلاة والسلام: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " [80]، وقال عليه الصلاة والسلام: " والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه " [81]، ولما كانت الاستعانة تقتضي الحب والموالاة والركون إلى المستعان به رأيت أن أقدم نبذة مختصرة عن الولاء والبراء...


--------------------------------------------------------------------------------

[77] المائدة، آية 2.
[78] آل عمران: آية 103.
[79] الأنفال: آية 62 - 63.
[80] رواه البخاري في كتاب الأدب رقم (6011)، ومسلم في كتاب البر والصلة والآداب رقم (2586).
[81] رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء رقم (2699)،وأبو داود في كتاب الأدب رقم (4946)، وابن ماجه في المقدمة رقم(225)، والترمذي في كتاب الحدود رقم(1425).






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 07:02:10 AM   رقم المشاركة : 8 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


الولاء

تعريفه في اللغة:

الولي فعيل بمعنى فاعل ومنه وَلِيَه إذا قام به، ومنه قوله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا} [82] ويكون الولي بمعنى مفعول في حق المطيع، فيقال: المؤمن ولي الله ووالاه موالاة وولاء: من باب"قاتل" أي تابعه [83].

وقال في لسان العرب ماخلاصته" الموالاة كما قال ابن الأعرابي[84] أن يتشاجر اثنان فيدخل ثالث بينهما للصلح، ويكون له في أحدهما هوى فيواليه أو يحابيه ووالى فلان فلاناً إذا أحبه " [85] أهـ [86] .

وهذه الكلمة المكونة من الواو واللام والياء يصاغ منها عدة أفعال مختلفة الصيغ والمعاني يأتي منها وَلِيَ وولّى وتولى ووالى واستولى ولكل من هذه الأفعال معنى يختلف عن الآخر عند الاستعمال.

أولاً: وَلِىَ: يطلق ويراد به القرب، تقول وَلِىَ فلان فلاناً، وفلان يلي فلاناً أي قريب منه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " والولي القريب، فيقال هذا يلي هذا أي يقرب منه، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: " ألحقوا الفرائض بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر " [87]. أي لأقرب رجل إلى الميت " أهـ [88]. ويأتي ولي بمعنى الاستيلاء والملك فيقال ولي الأمر بعد سلفه إذا صار الأمر إليه.

ثانياً: ولىَّ: يأتي لازماً فيكون بمعنى ذهب كقوله صلى الله عليه وسلم في قصة ابن أم مكتوم حينما جاء يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي في بيته رخص له صلى الله عليه وسلم، قال الراوي: " فلما ولىَّ - أي ذهب - ناداه، قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب ". وفي لفظ قال: " لا أجد لك رخصة " [89]. ويأتي متعدياً فيقال ولَّى فلان فلاناً الأمر إذا أسنده إليه.

ثالثاً: تولىَّ: يأتي معدىً بحرف الجر " عن " فيكون بمعنى أعرض كقوله سبحانه وتعالى: {فتول عنهم فما أنت بملوم} [90]. أي أعرض عنهم ويأتي متعدياً بنفسه فيكون بمعنى اتَّبَعَ، يقال: تولاه أي اتبعه واتخذه ولياً كقوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [91]، ويأتي لازماً كقوله تعالى: {وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم} [92].

رابعاً: والى: يقال والى فلان فلاناً إذا أحبه واتبعه، والمولى: اسم يطلق على جماعة كثيرة فهو الرب والمالك والسيد والمنعم والمعتق والناصر والمحب والجار وابن العم والتابع والصهر والحليف والعقيد والمنعم عليه والعبد والمعتق، هذه المعاني تقوم على النصرة والمحبة.

خامساً: استولى، يقال استولى الجيش على بلد العدو إذا أخذوها عنوة.


--------------------------------------------------------------------------------

[82] سورة البقرة، آية 257.
[83] المصباح المنير 2/841.
[84] أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم الكوفي الأحول النسابة إمام اللغة ولد سنة 150هـ، سمع من أبي معاوية الضرير والكسائي والقاسم بن معن وغيرهم، وعنه إبراهيم الحربي وعثمان الدارمي وآخرون، قال الذهبي: كان صاحب سنة واتباع اهـ. له كتاب: (أسماء الخيل وفرسانها) و (تاريخ القبائل) وغيرها، توفي رحمه الله سنة 231هـ. سير أعلام النبلاء 10/687، الأعلام 6/131.
[85] لسان العرب 3/985.
[86] والولي: من الوَلاية بفتح الواو التي هي ضد العداوة، وقد قرأ حمزة {ما لكم من وِلايتهم من شيء} بكسر الواو، والباقون بفتحها، وقيل هما لغتان، وقيل بالفتح النصرة، وبالكسر الإمارة. قال الزجاج: وجاز الكسر لأن في تولِّى بعض القوم بعضاً جنساً من الصناعة والعمل وكل ما كان كذلك مكسور الفاء مثل الخياطة ونحوها، فالمؤمنون أولياء الله والله تعالى وليهم. قال الله تعالى: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} وقال تعالى: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم}، وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض}، وقال تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض} وقال تعالى: {إنما وليِّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون}.
فهذه النصوص كلها ثبت فيها موالاة المؤمنين بعضهم لبعض وأنهم أولياء الله وأن الله وليهم ومولاهم، فالله يتولى عباده المؤمنين فيحبهم ويحبونه ويرضى عنهم ويرضون عنه، ومن عادى له ولياً فقد بارزه بالمحاربة وهذه الولاية من رحمته وإحسانه ليست كولاية المخلوق للمخلوق لحاجة إليه، قال تعالى: {وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيراً} فالله تعالى ليس له ولي من الذل بل لله العزة جميعاً خلاف الملوك وغيرهم ممن يتولاه لذلة وحاجة إلى ولي ينصره. [ شرح الطحاوية ص357 ].
[87] رواه البخاري في كتاب الفرائض رقم (6732)، ومسلم في كتاب الفرائض رقم (1615).
[88] الفتاوى 11/161.
[89] أخرجه مسلم في كتاب المساجد رقم (653)، والنسائي في كتاب الإمامة رقم (850)، وابن ماجة في كتاب المساجد والجماعات برقم (792)، وأبو داود في كتاب الصلاة رقم (552)، والبغوي في شرح السنة 3/349 برقم (796).
[90] سورة الذاريات، آية 54.
[91] سورة المائدة، آية 51.
[92] سورة محمد، آية 38.






 
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
قديم 03-11-2005, 07:07:21 AM   رقم المشاركة : 9 (permalink)
عويشات
Registered User
 
الصورة الرمزية عويشات






عويشات غير متواجد حالياً


منزلة الولاء والبراء في الإسلام


الولاء والبراء قاعدة من قواعد الدين وأصل من أصول الإيمان والعقيدة، فلا يصح إيمان شخص بدونهما، فيجب على المرء المسلم أن يوالي في الله ويحب في الله ويعادي في الله فيوالي أولياء الله ويحبهم ويعادي أعداء الله ويتبرأ منهم ويبغضهم، قال صلى الله عليه وسلم: " أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله " [93].

قال ممليه عفا الله عنه: الناس بالنسبة للموالاة والمعاداة ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من آمن بالله ورسوله، وصدق بدينه وشرعه، وامتثل لأوامره، وتجنب معاصيه، فهذا القسم أهله يستحقون الولاية الكاملة من جميع الوجوه.

القسم الثاني: من كفر بالله ورسوله، ولم يؤمن بدينه وشرعه، فهؤلاء يستحقون المعاداة الكاملة من جميع الوجوه.

القسم الثالث: الذين آمنوا بالله ورسوله ودينه وشرعه، ولكن حصلت منهم بعض المخالفات من ارتكابه بعض المعاصي وترك بعض الواجبات فهؤلاء يوالون من جهة إيمانهم بالله ورسوله ويعادون من جهة تقصيرهم في الأوامر والنواهي.

ومما تقدم يتبين لك أيها القارىء أن الولاء يقوم